بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء التاسع والعشرون 29 · صفحة 700 من 703

صفحة
[صفحة 652]

و لا يرتاب عاقل في أنّ القول بأنّ أئمّتنا (سلام اللّه عليهم) كانوا يرون خلافتهم حقّا من الخرافات الواهية التي لا يقبلها و لا يصغي إليها من له أدنى حظّ من العقل و الإنصاف، و لو أمكن القول بذلك لأمكن إنكار جميع المتواترات و الضروريات، و لجاز لليهودي أن يدّعي أنّ عيسى (عليه السلام) لم يدع النبوّة بل كان يأمر الناس بالتهوّد، و للنصرانيّ أن يقول مثل ذلك في نبيّنا (صلّى اللّه عليه و آله)، و بعد ثبوت كون أهل البيت (عليهم السلام) ذاهبين إلى بطلان خلافتهم، و إلى أنّهم كانوا ضالّين مضلّين، ثبت بطلان خلافتهم بالإجماع منّا و من الجمهور، إذ لم يقل أحد من الفريقين بضلال أهل البيت (عليهم السلام) سيّما في مسألة الإمامة، و إذا ثبت بطلانهم ثبت خلافة أمير المؤمنين (عليه السلام) بالإجماع أيضا منّا و منهم، بل باتّفاق جميع المسلمين.


و أمّا ما حكي من القول بخلافة العباس فقد صرّح جماعة من أهل السير بأنّه ممّا وضعه الجاحظ تقرّبا إلى العباسيّين و لم يقل به أحد قبل زمانهم، و مع ذلك فقد انقرض القائلون به و لم يبق منهم أحد، فتحقّق الإجماع على ما ادّعيناه بعدهم.


و يدلّ على بطلانه- أيضا- ما وعده اللّه على لسان رسوله (صلّى اللّه عليه و آله) من بقاء الحقّ إلى يوم الدين‏ (1)، كما هو المسلّم بيننا و بين المخالفين.


____________


(1) في قوله عزّ اسمه: «إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَ إِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ» الحجر: 9.

التالي ص 700/703 — الأصلية 652 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...