تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثلاثون 30 · الصفحة الأصلية 282 / داخلي 274 من 696
»»
[صفحة 282]
فلم يرضيا بالسكوت شفقة عليهم و رأفة بهم، أم كان ذلك لأمر (1) دنيوي، يعود نفعه إليهما، فمن رأى نفسه أعلم و أرأف من ربّ العالمين و من رسوله الأمين (2) (صلّى اللّه عليه و آله) الطاهرين، أو ردّ على اللّه و على رسوله، و لم يرض بقضائهما لغرض فاسد دنيوي، كيف يصلح أن يكون قائدا للأمّة طرّا و هاديا لهم إلى الرشاد؟! و قد قال سبحانه: فَلا وَ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَ يُسَلِّمُوا تَسْلِيماً (3) و لعلّ الناصرين لأبي بكر و عمر يرون رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) مجتهدا في كثير من الأحكام كما يرونهما مجتهدين، و يجوّزون مخالفته سيّما فيما يتعلّق بأمر الجيش و ترتيب العسكر و لا يلتفتون إلى خلاف اللّه تعالى في ذلك، حيث جعل التقدّم بين يدي رسوله (صلّى اللّه عليه و آله) تقدّما عليه. فقال: لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ ... (4).
فانظر بعين الإنصاف في تعصّب طائفة من علماء الجمهور و أئمّتهم كالرازي و البيضاوي و غيرهما و بذل جهدهم في إخفاء الحقّ و ستر عورات مشايخهم، فقد ذكر الرازي في تفسيره (5) في شأن نزول الآيات عدّة وجوه لم يسندها إلى رواية صحيحة أو كتاب معروف، و لم يذكر نزولها في أبي بكر و عمر مع وجوده في صحيح البخاري- الذي يجعلونه تاليا لكتاب اللّه سبحانه، و يرون مؤلّفه أوثق الناس و أعدلهم-، و كذا في غيره من صحاحهم كما سبق، فذلك إمّا لعدم الاطّلاع على ما في هذه الكتب، و كفى به شاهدا على جهلهم و قلّة إحاطتهم بأخبارهم و أمور دينهم، أو لأنّ سنّتهم إخفاء الحقّ و إطفاء نور اللّه بأفواههم فتعمّدوا في ستر ما لا يوافق آراءهم و يستلزم القدح في مشايخهم و أسلافهم، و قد