تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثلاثون 30 · الصفحة الأصلية 283 / داخلي 275 من 696
»»
[صفحة 283]
اعترف في تفسيره بأنّ رفع الصوت عند أحد و التقدّم بين يديه يدلّ على أنّه لا يرى المتكلّم للمخاطب وزنا و لا مقدارا، بل جعل لنفسه اعتبارا زائدا و عظمة.
و قال (1): إنّ الآية تدلّ على أنّه لا ينبغي أن يتكلّم المؤمن عند النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) (2) كما يتكلّم العبد عند سيّده، لأنّ العبد داخل في (3) قوله تعالى:
كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ ... (4)، و استدلّ عليه أيضا بقوله (5) تعالى: النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ (6) قال (7): و السيّد ليس أولى عند عبده من نفسه، فلو كانا (8) في مخمصة و وجد العبد ما لو لم يأكله لمات لا يجب عليه بذله لسيّده، و يجب البذل للنبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) (9)، و لو علم العبد أنّ بموته ينجو سيّده لا يلزمه أن يلقي نفسه في المهلكة (10) لإنجاء سيّده، و يجب لإنجاء النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)، و ذلك (11) كما أنّ العضو الرئيس أولى بالرعاية من غيره، لأنّ عند خلل القلب (12) لا يبقى لليدين و الرجلين استقامة، فلو حفظ الإنسان نفسه و ترك النبيّ (13) لهلك هو أيضا بخلاف العبد و السيّد. انتهى.
فأين هذا من سيرة الشيخين و ترك احترامهما للنبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)
____________
(1) الفخر الرازيّ في تفسيره 28- 113، و فيه: إنّ هذا أفاد أنّه لا ينبغي ..
(2) في المصدر: (عليه السلام)، بدلا من الصلاة.
(3) في تفسير الفخر: تحت، بدلا من: في.
(4) الحجرات: 2.
(5) في المصدر: و يؤيد ما ذكرناه قوله.
(6) الأحزاب: 6.
(7) لا توجد: قال، في المصدر.
(8) في المصدر: حتى لو كانا.
(9) في تفسير الفخر: و سلّم، بدلا من: و آله.
(10) في المصدر: في التهلكة.
(11) في تفسير الفخر: لإنجاء النبيّ عليه الصلاة و السلام ذلك.