و من استحسن ذلك في حياة الرسول من قول اليهود فاستحسانه بعد فقد النبيّ أولى، و قد أنكر أهل البيت (عليهم السلام) و نهوا عنه نهيا مؤكّدا، و حال أهل البيت ما شرحناه من شهادة الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) لهم بإزالة الضلالة عنهم و عمّن تمسّك (3) بهم، فليس من بدعة ابتدعها هذا الرجل إلّا أولياؤه متحفّظون بها مواظبون عليها و على العمل بها، طاعنون على تاركها، و كلّ تأديب الرسول الذي قد خالفه الرجل ببدعة فهو عندهم مطروح متروك مهجور و يطعن على من استعمله، و ينسب عندهم إلى الأمور المنكرات،
فهم لأكثر ذلك فاعلون، و لقول الرسول مخالفون، فإذا أرادوا السجود بدءوا بركبهم فيطرحونها إلى الأرض قبل أيديهم، و ذلك منهم كبرك البعير على ركبتيه، و يعلّمون ذلك جهّالهم خلافا على تأديب
____________
(1) البقرة: 238.
(2) جاء في حاشية (ك): التّهوّك: التّحيّر، و في الحديث: أ متهوّكون أنتم كما تهوّكت اليهود و النّصارى.
صحاح.
انظر: الصّحاح 4- 1617.
أقول: قال في النّهاية 5- 282 ما نصّه: فيه قال لعمر في كلام: «أ متهوّكون أنتم كما تهوّكت اليهود و النّصارى؟! لقد جئت بها بيضاء نقيّة». التهوك- كالتهور- و هو الوقوع في الأمر بغير رويّة، و المتهوك: الّذي يقع في كلّ أمر، و قيل: هو التّحيّر. و لا يخفى وجه الشّبه لهم باليهود و النّصارى في التهوك.