الرجوع
الرئيسية
بحار الأنوار
تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثلاثون 30 · الصفحة الأصلية 364
/ داخلي 356 من 696
<
استماع
>
»»
×1
+
−
الخط الافتراضي
أميري
تجوال
كايرو
انتقال للصفحة الأصلية
[صفحة 364]
تَعَالَى أَنْ يَجْعَلَ لِي بَاباً إِلَى الْمَسْجِدِ أَتَشَرَّفُ بِهَا عَلَى مَنْ سِوَايَ؟. فَقَالَ لَهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ السَّلَامُ: يَا عَمِّ! لَيْسَ إِلَى ذَلِكَ سَبِيلٌ. فَقَالَ: فَمِيزَاباً يَكُونُ مِنْ دَارِي إِلَى الْمَسْجِدِ أَتَشَرَّفُ بِهِ عَلَى الْقَرِيبِ وَ الْبَعِيدِ. فَسَكَتَ النَّبِيُّ (صلّى اللّه عليه و آله)- وَ كَانَ كَثِيرَ الْحَيَاءِ- لَا يَدْرِي مَا يُعِيدُ مِنَ الْجَوَابِ خَوْفاً مِنَ اللَّهِ تَعَالَى وَ حَيَاءً مِنْ عَمِّهِ الْعَبَّاسِ، فَهَبَطَ جَبْرَئِيلُ (عليه السلام) فِي الْحَالِ عَلَى النَّبِيِّ (صلّى اللّه عليه و آله)- وَ قَدْ عَلِمَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ مَا فِي نَفْسِهِ (صلّى اللّه عليه و آله) مِنْ ذَلِكَ-، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ (ص)! إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكَ أَنْ تُجِيبَ سُؤَالَ عَمِّكَ، وَ أَمَرَكَ أَنْ تَنْصِبَ لَهُ مِيزَاباً إِلَى الْمَسْجِدِ كَمَا أَرَادَ، فَقَدْ عَلِمْتُ مَا فِي نَفْسِكَ وَ قَدْ أَجَبْتُكَ إِلَى ذَلِكَ كَرَامَةً لَكَ وَ نِعْمَةً مِنِّي عَلَيْكَ وَ عَلَى عَمِّكَ الْعَبَّاسِ، فَكَبَّرَ النَّبِيُّ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ قَالَ: أَبَى اللَّهُ إِلَّا إِكْرَامَكُمْ يَا بَنِي هَاشِمٍ وَ تَفْضِيلَكُمْ عَلَى الْخَلْقِ أَجْمَعِينَ، ثُمَّ قَامَ وَ مَعَهُ جَمَاعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ وَ الْعَبَّاسُ بَيْنَ يَدَيْهِ حَتَّى صَارَ عَلَى سَطْحِ الْعَبَّاسِ، فَنَصَبَ لَهُ مِيزَاباً إِلَى الْمَسْجِدِ وَ قَالَ: مَعَاشِرَ الْمُسْلِمِينَ! إِنَّ اللَّهَ قَدْ شَرَّفَ عَمِّيَ الْعَبَّاسَ بِهَذَا الْمِيزَابِ فَلَا تُؤْذُونِي فِي عَمِّي، فَإِنَّهُ بَقِيَّةُ الْآبَاءِ وَ الْأَجْدَادِ، فَلَعَنَ اللَّهُ مَنْ آذَانِي فِي عَمِّي وَ بَخَسَهُ حَقَّهُ أَوْ أَعَانَ عَلَيْهِ.
وَ لَمْ يَزَلِ الْمِيزَابُ عَلَى حَالِهِ مُدَّةَ أَيَّامِ النَّبِيِّ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ وَ ثَلَاثَ سِنِينَ مِنْ خِلَافَةِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَلَمَّا كَانَ فِي بَعْضِ الْأَيَّامِ وُعِكَ (1) الْعَبَّاسُ وَ مَرِضَ مَرَضاً شَدِيداً وَ صَعِدَتِ الْجَارِيَةُ تَغْسِلُ قَمِيصَهُ فَجَرَى الْمَاءُ مِنَ الْمِيزَابِ إِلَى صَحْنِ الْمَسْجِدِ، فَنَالَ بَعْضُ الْمَاءِ ثَوْبَ الرَّجُلِ، فَغَضِبَ غَضَباً شَدِيداً وَ قَالَ لِغُلَامِهِ: اصْعَدْ وَ اقْلَعِ الْمِيزَابَ، فَصَعِدَ الْغُلَامُ فَقَلَعَهُ وَ رَمَى بِهِ إِلَى سَطْحِ الْعَبَّاسِ، وَ قَالَ: وَ اللَّهِ لَئِنْ رَدَّهُ أَحَدٌ إِلَى مَكَانِهِ لَأَضْرِبَنَّ عُنُقَهُ، فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَى الْعَبَّاسِ وَ دَعَا بِوَلَدَيْهِ عَبْدِ اللَّهِ وَ عُبَيْدِ اللَّهِ وَ نَهَضَ يَمْشِي مُتَوَكِّئاً عَلَيْهِمَا- وَ هُوَ يَرْتَعِدُ مِنْ شِدَّةِ الْمَرَضِ- وَ سَارَ حَتَّى دَخَلَ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام)، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) انْزَعَجَ لِذَلِكَ، وَ قَالَ: يَا عَمِّ! مَا جَاءَ بِكَ وَ أَنْتَ عَلَى هَذِهِ
____________
(1) قال في مجمع البحرين 5- 298: الوعك: الحمّى، و قيل: ألمها، و الموعوك: المحموم.
التالي
الأصلية 364
داخلي 356/696
السابق
الفهرس الذكي
جاري استخراج الفهرس...
البحث داخل هذا الجزء
بحث
ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...