بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثلاثون 30 · الصفحة الأصلية 365 / داخلي 357 من 696

[صفحة 365]

الْحَالَةِ؟!. فَقَصَّ عَلَيْهِ الْقِصَّةَ وَ مَا فَعَلَ مَعَهُ عُمَرُ مِنْ قَلْعِ الْمِيزَابِ وَ تَهَدُّدِهِ‏ (1) مَنْ يُعِيدُهُ إِلَى مَكَانِهِ، وَ قَالَ لَهُ: يَا ابْنَ أَخِي! إِنَّهُ كَانَ لِي عَيْنَانِ أَنْظُرُ بِهِمَا، فَمَضَتْ إِحْدَاهُمَا وَ هِيَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ بَقِيَتِ الْأُخْرَى وَ هِيَ أَنْتَ يَا عَلِيُّ، وَ مَا أَظُنُّ أَنْ أُظْلَمَ وَ يَزُولَ مَا شَرَّفَنِي بِهِ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ أَنْتَ لِي، فَانْظُرْ فِي أَمْرِي، فَقَالَ لَهُ: يَا عَمِّ! ارْجِعْ إِلَى بَيْتِكَ، فَسَتَرَى مِنِّي مَا يَسُرُّكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.


ثُمَّ نَادَى: يَا قَنْبَرُ! عَلَيَّ بِذِي الْفَقَارِ، فَتَقَلَّدَهُ ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الْمَسْجِدِ وَ النَّاسُ حَوْلَهُ وَ قَالَ: يَا قَنْبَرُ! اصْعَدْ فَرُدَّ الْمِيزَابَ إِلَى مَكَانِهِ، فَصَعِدَ قَنْبَرُ فَرَدَّهُ إِلَى مَوْضِعِهِ، وَ قَالَ عَلِيٌّ (عليه السلام): وَ حَقِّ صَاحِبِ هَذَا الْقَبْرِ وَ الْمِنْبَرِ لَئِنْ قَلَعَهُ قَالِعٌ لَأَضْرِبَنَّ عُنُقَهُ وَ عُنُقَ الْآمِرِ لَهُ بِذَلِكَ، وَ لَأَصْلِبَنَّهُمَا فِي الشَّمْسِ حَتَّى يَتَقَدَّدَا (2)، فَبَلَغَ ذَلِكَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، فَنَهَضَ وَ دَخَلَ‏ (3) الْمَسْجِدَ وَ نَظَرَ إِلَى الْمِيزَابِ، فَقَالَ: لَا يُغْضِبُ أحدا [أَحَدٌ أَبَا الْحَسَنِ فِيمَا فَعَلَهُ، وَ نُكَفِّرُ (4) عَنِ الْيَمِينِ، فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدَاةِ مَضَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى عَمِّهِ الْعَبَّاسِ، فَقَالَ لَهُ: كَيْفَ أَصْبَحْتَ يَا عَمِّ؟. قَالَ: بِأَفْضَلِ النِّعَمِ مَا دُمْتَ لِي يَا ابْنَ أَخِي. فَقَالَ لَهُ: يَا عَمِّ! طِبْ نَفْساً وَ قَرَّ عَيْناً، فَوَ اللَّهِ لَوْ خَاصَمَنِي أَهْلُ الْأَرْضِ فِي الْمِيزَابِ لَخَصَمْتُهُمْ، ثُمَّ لَقَتَلْتُهُمْ بِحَوْلِ اللَّهِ وَ قُوَّتِهِ، وَ لَا يَنَالُكَ ضَيْمٌ‏ (5) يَا عَمِّ، فَقَامَ الْعَبَّاسُ فَقَبَّلَ مَا بَيْنَ عَيْنَيْهِ، وَ قَالَ: يَا ابْنَ أَخِي! مَا خَابَ مَنْ أَنْتَ نَاصِرُهُ.


فكان هذا فعل عمر بالعباس عمّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).،


وَ قَدْ قَالَ فِي غَيْرِ مَوْطِنٍ وَصِيَّةً مِنْهُ فِي عَمِّهِ الْعَبَّاسِ: إِنَّ عَمِّيَ الْعَبَّاسَ بَقِيَّةُ الْآبَاءِ وَ الْأَجْدَادِ


____________

(1) كذا، و الظّاهر: تهديده.

(2) في (س): يتغددا، و هو غلط.

(3) في (س): فدخل.

(4) في (ك): و نكفّر عنه عن.

(5) الضّيم: الظّلم، قاله في الصّحاح 5- 1973، و القاموس 4- 143، و غيرهما.

التالي الأصلية 365داخلي 357/696 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...