تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثلاثون 30 · الصفحة الأصلية 446 / داخلي 437 من 696
صفحة
[صفحة 446]
و لا أن (1) قوله حجّة عند المخالف، و لكن تعلّقوا به ليوهموا أنّ بيعته غير متّفق عليه (2)، و أنّ أوّل من ذمّها من عقدها. انتهى ما ذكره أبو علي.
و بمثل هذا الجواب أجاب الفخر الرازي في نهاية العقول، (3)، و شارح المقاصد (4)، و شارح المواقف (5) و من يحذو حذوهم.
و أورد السيّد الأجلّ (6) رضي اللّه عنه على صاحب المغني: بأنّ ما تعلّقت به من العلم الضروري برضا عمر ببيعة أبي بكر و إمامته .. فالمعلوم ضرورة بلا شبهة أنّه كان راضيا بإمامته، و ليس كلّ من رضي شيئا كان متديّنا به معتقدا لصوابه، فإنّ كثيرا من الناس يرضون بأشياء من حيث كانت دافعة لما هو أضرّ منها و إن كانوا لا يرونها صوابا، و لو ملكوا الاختيار لاختاروا غيرها، و قد علمنا أنّ معاوية كان راضيا ببيعة يزيد لعنه اللّه و ولايته العهد من بعده، و لم يكن متديّنا بذلك و معتقدا صحّته، و إنّما رضي عمر ببيعة أبي بكر من حيث كانت حاجزة عن بيعة أمير المؤمنين (عليه السلام)، و لو ملك الاختيار لكان مصير الأمر إليه آثر في نفسه و أقرّ لعينه. فإن ادّعى أنّ المعلوم ضرورة تديّن عمر ببيعة أبي بكر و أنّه أولى بالإمامة منه فهو مدفوع عن ذلك أشدّ دفع، مع أنّه قد كان يندر (7) منه- أعني عمر- في وقت بعد آخر ما يدلّ على ما ذكرناه.