تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثلاثون 30 · الصفحة الأصلية 468 / داخلي 459 من 696
»»
[صفحة 468]
و لا يخفى أنّ ما جعله ابن أبي الحديد عذرا لعمر- من أنّه ليس فيهم كأبي بكر- باطل على مذهبه، فإنّه يرى (1) أمير المؤمنين (عليه السلام) أفضل من أبي بكر (2)، على أنّ اشتراط بلوغ الفضل إلى ما بلغه أبو بكر- لو سلّم له فضل- باطل من أصله، إذ لا يشترط في الإمام- على رأي من شرط أفضليّة الإمام- إلّا كونه أفضل أهل زمانه لا كونه مثل من كان إماما في زمان من الأزمان، و بطلان القول بأنّه لم يكن في جملة المخاطبين حينئذ- و إن فرض تخصيص الخطاب بأهل ذلك العصر- من سبق غيره إلى الخيرات، أظهر من أن يخفى على أحد.
و قال في جامع الأصول (3)- في تفسير الفلتة-: الفجأة، و ذلك أنّهم لم ينتظروا ببيعة أبي بكر عامّة الصحابة، و إنّما ابتدرها عمر و من تابعه.
قال: و قيل الفلتة آخر ليلة من الأشهر الحرم فيختلفون فيها أ من (4) الحلّ هي أم من الحرام فيسارع الموتور إلى درك الثار فيكثر الفساد و يسفك (5) الدماء، فشبّه أيّام رسول اللّه (ص) بالأشهر الحرم، و يوم موته بالفلتة في وقوع الشرّ من ارتداد العرب، و تخلّف الأنصار عن الطاعة، و منع من منع الزكاة، و الجري على عادة العرب في أن لا يسود القبيلة إلّا رجل منها.
و يجوز أن يريد بالفلتة: الخلسة، يعني أنّ الإمامة يوم السقيفة مالت إلى تولّيها الأنفس و لذلك كثر فيها التشاجر، فما قلّدها أبو بكر إلّا انتزاعا من الأيدي
____________
(1) توجد كلمة: في، بعد: يرى في (ك).
(2) حيث قال في خطبة شرحه: الحمد للّه الذي قدّم المفضول على الفاضل. و قد ورد عن طريق السنّة أنّ عليّا (عليه السلام) أفضل الصحابة، و قامت نصوص متظافرة على أفضليّة عليّ (عليه السلام) على سائر الصحابة، و سنأتي عليها في حينها- و نذكر منها مصادر الفردوس 3- 61، حديث 4170 4182 [طبعة أخرى: 3- 88، حديث 3989- 4001]، و ذكرت مصادر في الصراط المستقيم 2- 68- 73، و كشف الغمّة 1- 148، و نوادر الأثر في كون عليّ (ع) خير البشر: 33، و غيرها.