بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثلاثون 30 · الصفحة الأصلية 469 / داخلي 460 من 696

[صفحة 469]

و اختلاسا، و مثل هذه البيعة جديرة أن تكون مهيّجة للفتن، فعصم اللّه‏ (1) من ذلك و وقى شرّها، و ذكر مثل ذلك في النهاية (2).


و أقول: إن سلّمنا أنّ لفظة الفلتة لا تدلّ على الذمّ، و أنّه إنّما أراد بها محض حقيقتها في اللغة، و هو الأمر الّذي يعمل فجأة من غير تردّد و لا تدبّر (3) و كان مظنّة للشرّ و الفساد، ففي قوله: وقى اللّه شرّها، و أمره بقتل من دعا إلى مثلها، دلالة على أنّه زلّة قبيحة و خطيئة فاحشة، فالمستفاد من اللفظة بمجرّدها- و إن كان أعمّ من الزلّة و الخطيئة- إلّا أنّه حمل عليها، بل على أخصّ منها، لما هو في قوّة المخصّصة له، فليس كلّ زلة و خطيئة يستحقّ فاعلها القتل، و من له أدنى معرفة بأساليب الكلام يعلم أنّهم يكتفون في حمل اللفظ على أحد المعاني في صورة الاشتراك بأقلّ ممّا في هذا الكلام، و قول عمر: من دعاكم إلى مثلها فاقتلوه .. و من عاد إلى مثلها فاقتلوه .. (4) .. و إن لم يكن موجودا فيما حكاه في جامع الأصول‏ (5) عن البخاري‏ (6) إلّا أنّ كونه من تتمّة كلامه من المسلّمات عند الفريقين، و اعترف به ابن أبي الحديد (7)، و لا يريب عاقل في أنّه لو وجد المتعصّبون منهم- كقاضي القضاة و الفخر الرازي و صاحب المواقف و شارحه و صاحب المقاصد و شارحه و غيرهم- سبيلا إلى إنكاره لما فاتهم ذلك، و لا احتاجوا إلى التأويلات الركيكة


____________

(1) في جامع الأصول: فعصمهم اللّه.

(2) النهاية لابن الأثير 3- 467- 468.

(3) و قد جاء في القاموس 1- 154، و الصحاح 1- 260، و لسان العرب 2- 67، و النهاية 3- 467.

و قد مرّ.


(4) و قد ذكره ابن أبي الحديد في شرحه 2- 26.

(5) جامع الأصول 4- 91 في حديث 2076.

(6) صحيح البخاريّ 12- 128- 135، في مواطن متعدّدة في أبواب المحاربين، الاعتراف بالزنا، باب رجم الحبلى في الزنا إذا أحصنت، كتاب الاعتصام و غيرها من الأبواب، و ذكر في صحيح مسلم مختصرا في باب الحدود، حديث 1691، باب رجم الثّيب.

(7) في شرحه على النهج 2- 26.

التالي الأصلية 469داخلي 460/696 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...