بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثلاثون 30 · الصفحة الأصلية 484 / داخلي 475 من 696

[صفحة 484]

قلنا: أوّلا: هذا خلاف ما اعترف به ابن أبي الحديد و قاضي القضاة و الخطابي .. و غيرهم‏ (1).


و ثانيا: إنّ مالكا و أصحابه لو كانوا مشفقين من أهل الإسلام أو بقي لهم مطمع فيهم لما أعلنوا بالعداوة، و لم يريدوا قتال المسلمين كما زعمه الجمهور، على أنّه لا نزاع في إسلامهم قبل ذلك الامتناع، فقد كان عاملا من قبل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) على صدقات قومه- كما رواه أرباب السير منهم‏ (2)-، و إذا ثبت إسلامهم و أقرّوا في الظاهر بسائر الضروريات لم يحكم بكفرهم بمجرّد ذلك الامتناع المحتمل للأمرين، بل لأمر ثالث: و هو أن يكون منعهم مستندا إلى الشحّ و البخل، فلم يلزم كفرهم كما ادّعاه قاضي القضاة و غيرهم، و لم يجز (3) سبي ذراريهم و نسائهم و أخذ أموالهم كما فعلوا و إن جاز قتالهم لأخذ الزكاة لو أصرّوا على منعها على الوجه الأخير، بعد أن يكون المتصدّي للأخذ مستحقّا له.


و أمّا إذا استند المنع إلى الشبهة فكان الواجب على من تصدّى للأخذ (4) و أراد القتال أن يبدأ (5) بإزالة شبهتهم، كما صرّح به فقهاؤهم في جمهور أهل البغي.


قال في شرح الوجيز في بحث البغاة من كتاب الجنايات‏ (6): لا يبدءون بالقتال حتّى يبدءوا و ليبعث الإمام أمينا ناصحا يسألهم ما ينقمون، فإن علّلوا امتناعهم بمظلمة أزالها، و إن ذكروا شبهة كشفها لهم، و إن لم يذكروا شيئا نصحهم و وعظهم و أمرهم بالعود إلى الطاعة، فإن أصرّوا آذنهم بالقتال .. إلى آخر ما قال.


____________

(1) مرّت المصادر قريبا، فراجع.

(2) كالطبري في تاريخه 3- 277، و ابن الأثير في كامله 2- 358، و غيرهما في غيرهما.

(3) قد تقرأ ما في (س): و لم يخبر، و لا معنى لها هنا.

(4) لا توجد جملة: على من تصدّى للأخذ، في (س).

(5) في (ك): يبدءوا.

(6) شرح الوجيز، و لم نحصل عليه.

التالي الأصلية 484داخلي 475/696 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...