تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثلاثون 30 · الصفحة الأصلية 485 / داخلي 476 من 696
»»
[صفحة 485]
فكان على خالد أن يسألهم أولا عن شبهتهم و يبيّن لهم بطلانها، ثم إن أصرّوا على الامتناع و الخروج عن الطاعة قاتلهم، و لم ينقل أحد أنّ خالدا و أصحابه أزاح لهم علّة أو أبطل لهم شبهة، و لا أنّهم أصرّوا على العصيان، بل قد سبق (1) في القصّة التي رواها السيّد و صدّقه ابن أبي الحديد (2) أنّهم قالوا: نحن مسلمون، فأمرهم أصحاب خالد بوضع السلاح، و لمّا وضعوا أسلحتهم ربطوهم أسارى، و كان على أبي بكر أن ينكر على خالد و يوضّح سوء صنيعه للناس، لا أن يلقاه بوجه يخرج من عنده و يستهزئ بعمر و يقول له: هلمّ إليّ يا ابن أمّ شملة!.
و قد روى كثير من مؤرّخيهم- منهم صاحب روضة الأحباب (3)- أنّه قبض على قائمة سيفه و قال لعمر ذلك.
و لا يذهب على من له نصيب من الفهم أنّه لو شمّ من أبي بكر رائحة من الكراهة أو التهديد لما اجترأ على عمر بالسخرية و الاستهزاء، و الأمر في ذلك أوضح من أن يحتاج إلى الكشف و الإفصاح، هذا مع أنّه قد اعترف أبو بكر بخطإ خالد- كما رَوَاهُ ابْنُ أَبِي الْحَدِيدِ (4)- حَيْثُ قَالَ: لَمَّا قَتَلَ خَالِدٌ مَالِكَ بْنَ نُوَيْرَةَ وَ نَكَحَ امْرَأَتَهُ كَانَ فِي عَسْكَرِهِ أَبُو قَتَادَةَ الْأَنْصَارِيُّ، فَرَكِبَ فَرَسَهُ وَ الْتَحَقَ بِأَبِي بَكْرٍ، وَ حَلَفَ أَنْ لَا يَسِيرَ فِي جَيْشٍ تَحْتَ لِوَاءِ خَالِدٍ أَبَداً، فَقَصَّ عَلَى أَبِي بَكْرٍ الْقِصَّةَ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَقَدْ فَتَنَتِ الْغَنَائِمُ الْعَرَبَ، وَ تَرَكَ خَالِدٌ مَا أَمَرْتُهُ (5). فَقَالَ عُمَرُ: إِنَّ عَلَيْكَ أَنْ تُقَيِّدَهُ بِمَالِكٍ، فَسَكَتَ أَبُو بَكْرٍ، وَ قَدِمَ خَالِدٌ فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ وَ عَلَيْهِ ثِيَابٌ قَدْ صُدِئَتْ مِنَ الْحَدِيدِ، وَ فِي عِمَامَتِهِ ثَلَاثَةُ أَسْهُمٍ، فَلَمَّا رَآهُ عُمَرُ قَالَ: أَ رِيَاءً! يَا عَدُوَّ اللَّهِ؟، عَدَوْتَ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَقَتَلْتَهُ وَ نَكَحْتَ امْرَأَتَهُ، أَمَا وَ اللَّهِ إِنْ أَمْكَنَنِيَ اللَّهُ (6)
____________
(1) في هذا الطعن صفحة: 476.
(2) شرح نهج البلاغة 17- 206.
(3) روضة الأحباب، انظر: التعليقة رقم (4) في صفحة (432)، من هذا المجلد.