فقوله ما هو بأوّل من أخطأ! .. صريح في أنّه كان مخطئا في زعمه أيضا، و أمّا تصديقه و قبول عذره فكان للأغراض الدنيويّة، و إلّا فالتنافي بينه و بين قوله:
ما هو بأوّل من أخطأ، و أداء دية مالك من بيت المال (6) واضح.
و بالجملة، لم ينقل أحد من أرباب السير أنّ أبا بكر أنكر خطأ خالد، و إنّما ذكروا أنّه قال: لا أغمد سيفا سلّه اللّه على الكفّار (7)، قيل: و ذلك- على تقدير صحّته- ليس إلّا تمسّكا بخبر موضوع
- رووه مرسلا عن أبي هريرة الكذّاب أنّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) قال: نعم عبد اللّه، خالد سيف من سيوف اللّه.
و روى ذلك في خبر طويل يلوح من صدره إلى عجزه آثار الوضع (8)، و الأظهر أنّه ليس غرضه التمسّك بالخبر، بل إنّما جعله سيفا سلّه (9) اللّه على الكفّار لمعاونته له على التسلّط على الأخيار.
____________
(1) خطّ على كلمة: على، في (س)، و كتب عليها: كذا. و في المصدر بدلا منها: إلى.
(2) لا توجد كلمة: صدّقه، في (س).
(3) في شرح النّهج: يحرّض- بالضاد المعجمة-.
(4) قال في الصّحاح 6- 2226: إيه: اسم سمّي به الفعل .. فإذا أسكتّه و كففته قلت: إيها عنّا، و إذا أردت التّبعيّة قلت: أيها- بفتح الهمزة- بمعنى هيهات.
(5) في (س): عنهم.
(6) كما ذكره ابن الأثير في كامله 2- 359.
(7) انظر مثلا: الكامل في التاريخ لابن الأثير 2- 359، و تاريخ الطبريّ 3- 279، و غيرهما.
(8) و جاء في مثل الكامل في التاريخ لابن الأثير 3- 359، و تاريخ الطبريّ 3- 279، و يوجد في صحيحي البخاري و مسلم، كما حكاه عنهما في كتاب الصراط المستقيم ..