تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثلاثون 30 · الصفحة الأصلية 553 / داخلي 543 من 696
»»
[صفحة 553]
به الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) أيضا، و لكنّ الكلام في أنّ خلاف الرسول و الردّ عليه في معنى الكفر و هذا الدليل لا تعلّق له بنفي ذلك، على أنّ الرواية في كلام عليّ (عليه السلام) و العباس في طلب الخلافة و السؤال عنها ممّا وضعوه و تمسّكوا به في إبطال النصّ، كما عرفت.
العاشر: أنّ ما تمسّك به في إثبات كون النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) مجيبا إلى ما سألوه من كتابة الوصيّة
يرد عليه: أنّ المخاطب بقوله (صلّى اللّه عليه و آله): دعوني .. إمّا جميع الحاضرين من الطالبين للكتابة و المانعين عنها أو بعضهم.
فإن كان الأول، كان المراد بقوله (صلّى اللّه عليه و آله): ما تدعونني إليه استماعه لمشاجرتهم و منازعتهم، و يؤيّد ذلك أمره (صلّى اللّه عليه و آله) إيّاهم بأجمعهم بالخروج بقوله: قوموا عنّي .. و زجرهم بقوله: لا ينبغي عندي التنازع .. على ما سبق في بعض الروايات السابقة، و حينئذ فسقوط الاحتجاج به واضح.
و إن كان الثاني، لم يجز أن يكون المخاطب من طلب الكتابة، بل من منع عنها، و إلّا لناقض كلامه أخيرا أمره بالإحضار ليكتب لهم ما لا يضلّوا بعده، و حيث تنقلب الحجّة عليهم و يكون المراد بما كانوا يدعون إليه ترك الكتابة، و يكون الأفضليّة المستفادة من قوله (صلّى اللّه عليه و آله): فالذي أنا فيه خير ..
و لو سلّمنا أنّ المراد بما تدعونني إليه طلب الكتاب، نقول: يجب أن يحمل الردع عن الكتابة على أنّها صارت مكروهة له (صلّى اللّه عليه و آله) لممانعة المانعين و ظهور إثارة (2) الفتنة من المعاندين و إلّا لزم التناقض في كلامه (ص) كما عرفت،
____________
(1) الفرقان: 15.
(2) في (س): إشارة، و لو صحّت فهي بمعنى الإمرة أو الرفع، كما أشار إليهما في القاموس 2- 65.