بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثلاثون 30 · الصفحة الأصلية 63 / داخلي 57 من 696

[صفحة 63]

اللَّهِ. فَقُلْتُ: إِنَ‏ (1) هَذَا الِاسْمَ لَا نَعْرِفُهُ لِأَحَدٍ بَعْدَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يَكُونَ لُغَةً مِنَ اللُّغَاتِ‏ (2)، فَأَمَّا الْخِلَافَةُ فَلَا تَصْلُحُ إِلَّا لِآدَمَ وَ دَاوُدَ (عليهما السلام)، وَ السُّنَّةُ فِيهَا لِلْأَنْبِيَاءِ وَ الْأَوْصِيَاءِ، وَ إِنَّكُمْ لَتُعَظِّمُونَ الْفِرْيَةَ (3) عَلَى اللَّهِ وَ عَلَى رَسُولِهِ، فَانْتَفَى مِنَ الْعِلْمِ، وَ اعْتَذَرَ مِنَ الِاسْمِ، وَ قَالَ: إِنَّمَا تَرَاضَوُا النَّاسُ بِي فَسَمَّوْنِي خَلِيفَةً، وَ فِي الْأُمَّةِ مَنْ هُوَ أَعْلَمُ مِنِّي، فَاكْتَفَيْنَا بِمَا حَكَمَ عَلَى نَفْسِهِ وَ عَلَى مَنِ اخْتَارَهُ، فَقَدِمْتُ مُسْتَرْشِداً وَ بَاحِثاً عَنِ الْحَقِّ، فَإِنْ وَضَحَ لِي اتَّبَعْتُهُ‏ (4) وَ لَمْ تَأْخُذْنِي فِي اللَّهِ لَوْمَةُ لَائِمٍ، فَهَلْ عِنْدَكَ أَيُّهَا الشَّابُّ شِفَاءٌ لِمَا فِي صُدُورِنَا (5)؟.


قَالَ عَلِيٌّ (عليه السلام): بَلَى! عِنْدِي شِفَاءٌ لِصُدُورِكُمْ، وَ ضِيَاءٌ لِقُلُوبِكُمْ، وَ شَرْحٌ لِمَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ، وَ بَيَانٌ لَا يَخْتَلِجُكُمُ الشَّكٌّ مَعَهُ، وَ إِخْبَارٌ عَنْ أُمُورِكُمْ، وَ بُرْهَانٌ لِدَلَالَتِكُمْ، فَأَقْبِلْ عَلَيَ‏ (6) بِوَجْهِكَ، وَ فَرِّغْ لِي مَسَامِعَ قَلْبِكَ، وَ أَحْضِرْنِي ذِهْنَكَ، وَ(ع)مَا أَقُولُ لَكَ: إِنَّ اللَّهَ بِمَنِّهِ وَ طَوْلِهِ وَ فَضْلِهِ- لَهُ الْحَمْدُ كَثِيراً دَائِماً- قَدْ صَدَّقَ وَعْدَهُ، وَ أَعَزَّ دِينَهُ، وَ نَصَرَ مُحَمَّداً عَبْدَهُ وَ رَسُولَهُ، وَ هَزَمَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ، فَ لَهُ الْمُلْكُ وَ لَهُ الْحَمْدُ وَ هُوَ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ، إِنَّهُ‏ (7) تَبَارَكَ وَ تَعَالَى اخْتَصَّ مُحَمَّداً (صلّى اللّه عليه و آله) وَ اصْطَفَاهُ وَ هَدَاهُ، وَ انْتَجَبَهُ لِرِسَالَتِهِ إِلَى النَّاسِ كَافَّةً بِرَحْمَتِهِ، وَ إِلَى الثَّقَلَيْنِ بِرَأْفَتِهِ، وَ فَرَضَ طَاعَتَهُ عَلَى أَهْلِ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ‏ (8)، وَ جَعَلَهُ إِمَاماً لِمَنْ قَبْلَهُ مِنَ الرُّسُلِ، وَ خَاتَماً لِمَنْ بَعْدَهُ مِنَ الْخَلْقِ، وَ وَرَّثَهُ مَوَارِيثَ الْأَنْبِيَاءِ، وَ أَعْطَاهُ مَقَالِيدَ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ،


____________

(1) في (ك): وضع رمز نسخة بدل على كلمة: إنّ.

(2) في المصدر: من لغات العرب.

(3) في (ك): القربة، و لا معنى لها هنا.

(4) في إرشاد القلوب: أتّبعه.

(5) في (س): الصّدور.

(6) في المصدر: إليّ، بدلا من: عليّ.

(7) لا توجد: إنّه، في المصدر.

(8) في الإرشاد: و أهل الأرض.

التالي الأصلية 63داخلي 57/696 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...