بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثلاثون 30 · الصفحة الأصلية 653 / داخلي 643 من 696

[صفحة 653]

و قال ابن أبي الحديد (1)- في تضاعيف كلامه-: ورد في الخبر أنّ عمر قال للمغيرة: ما أظنّ أبا بكرة كذب عليك .. و قال: تقديره أظنّه لم يكذب عليك، انتهى.


و لا يخفى أنّ هذا إسناد معصيته‏ (2) إلى عمر، إذ لو لم يكن ذلك قذفا صريحا يوجب الحدّ فلا أقلّ يكون تعريضا يوجب التعزير، بل كذلك قوله: ما رأيتك إلّا خفت أن يرميني اللّه بحجارة من السماء (3)؟! و هل يقال مثل ذلك لمن ندب اللّه إلى درء الحدّ عنه و سمّى في كتابه من رماه بالفجور كاذبا؟!، و لو أراد عمر أن يعظ المغيرة أمكنه أن يذكّره عذاب اللّه و يأمره‏ (4) بالاجتناب عن ارتكاب مساخطه على وجه لا يوجب قذفا، و لا يتضمّن تعريضا.


ثم إنّ ما ذكروه أنّ سبب حبّه للمغيرة أنّه كان واليا من قبله فلا وجه له، بل لا يخفى على من تتبّع أحوالهما أنّه لم يكن الباعث على الحبّ و على جعله واليا إلّا الاتّفاق في النفاق و الاشتراك في بغض أمير المؤمنين (عليه السلام)‏ (5).


____________

(1) شرح ابن أبي الحديد 12- 238 [3- 162].

(2) كذا، و الظاهر: معصية- بلا ضمير-.

(3) الأغاني 14- 147، و نقله في شرح النهج لابن أبي الحديد 12- 238 [3- 162].

(4) في (س): يأمر- بدون ضمير-.

(5) كان المغيرة في مقدم أناس كانوا ينالون عليّا أمير المؤمنين (عليه السلام). انظر: رسائل الجاحظ:

92، و الأذكياء: 98، و مسند أحمد بن حنبل 1- 188، و 4- 369، و غيرها.

قال ابن الجوزي: قدمت الخطباء إلى المغيرة بن شعبة بالكوفة، فقام صعصعة بن صوحان فتكلّم، فقال المغيرة: أخرجوه، فأقيموه على المصطبة فيلعن عليّا. فقال: لعن اللّه من لعن اللّه و لعن عليّ بن أبي طالب .. إلى آخره.


و ذكر إمام الحنابلة في مسنده 4- 369 بإسناده، قال: نال المغيرة بن شعبة من عليّ، فقال زيد ابن أرقم: قد علمت أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) كان ينهى عن سبّ الموتى، فلم تسبّ عليّا و قد مات؟!!. و غيره من روايات الباب هناك.


و يكفي هذا و غيره في إثبات نفاقه أو كفره أو كونه ولد زنا لما ثبت بالنصوص الصريحة المستفيضة من أنّه من أبغض عليّا (ع) كان أحد هؤلاء الثلاثة.


التالي الأصلية 653داخلي 643/696 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...