بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثلاثون 30 · الصفحة الأصلية 654 / داخلي 644 من 696

[صفحة 654]

كما روي أنّه كان من أصحاب الصحيفة الملعونة (1) التي كتبوها لإخراج الخلافة عن أهل البيت (عليهم السلام)، و لو لم يكن يحبّه حبّا شديدا فلم كان يتغيّر عند شهادة كلّ شاهد على الوجه المتقدّم؟!، مع أنّ المغيرة لم يكن ذا سابقة في الإسلام، و من أهل الورع و الاجتهاد حتى يتوهّم أنّه كان مثل ذلك سببا لحبّه، و بغض المغيرة لأمير المؤمنين (عليه السلام) كان أظهر من الشمس، و قد اعترف ابن أبي الحديد (2) بذلك حيث قال: قال أصحابنا البغداديّون: من كان إسلامه على هذا الوجه- أي على الخوف و المصلحة- و كانت خاتمته ما تواتر الخبر به من لعن عليّ (عليه السلام) على المنابر إلى أن مات على هذا الفعل، و كان المتوسط من عمره الزّنا (3)، و إعطاء البطن و الفرج سؤالهما، و ممالاة الفاسقين، و صرف الوقت إلى غير طاعة اللّه، كيف نتولّاه؟! و أيّ عذر لنا في الإمساك عنه؟ و أن لا نكشف للناس فسقه ...


و ذكر (4) أخبارا كثيرة في أنّه- لعنه اللّه- كان يلعن عليّا (عليه السلام) على المنبر و يأمر بذلك، و كذا اشتهاره بالزنا في الجاهليّة و الإسلام ممّا اعترف به ابن أبي الحديد (5)، فكفى طعنا لعمر حبّه لمثل هذا الرجل مثل هذا الحبّ، و هل يظنّ أحد بعمر أنّه لم يكن يعلم بغضه لأمير المؤمنين (عليه السلام)، و قد كان‏


- سمع النَّبِيَّ (صلّى اللّه عليه و آله) يَقُولُ: لَا يُحِبُّ عَلِيّاً إِلَّا مُؤْمِنٌ وَ لَا يُبْغِضُهُ إِلَّا كَافِرٌ (6) مُنَافِقٌ‏ (7)


.


____________

(1) قد مرّت مفصّلا في بحار الأنوار 28- 85- 100 [الحجريّة كمباني 8- 19 و 23 و 54].

(2) في شرحه على النهج: 20- 10، و ذكر عن الأغاني فيه: كيفيّة إسلام المغيرة، فهي حريّة بالملاحظة.

(3) في المصدر: الفسق و الفجور، بدلا من: الزنا.

(4) في شرح النهج لابن أبي الحديد 20- 10.

(5) انظر: شرحه على النهج 4- 69، و 6- 288، و غيرها.

و قد مرّت آنفا مصادر أخرى في ذلك، فراجع.


(6) لا توجد: كافر، في (س).

(7) جاء بألفاظ مختلفة و بأسانيد متعدّدة- و المعنى واحد-، مثل: لا يحبّ عليّا المنافق و لا يبغضه المؤمن. أو بزيادة: و لا يحبّه إلّا مؤمن. أو قوله (ص): لا يحبّك إلّا مؤمن، و لا يبغضك إلّا منافق.

ذكر في الغدير 3- 183- 188 أكثر من ثلاثين مصدرا ينتهي إسنادها إلى ابن عبّاس، و سلمان، و أبي ذرّ، و حذيفة اليمانيّ، و أبي ليلى الغفاريّ، و غيرهم، أخرج عنهم جمع كبير من الحفّاظ و الأعلام، فراجع.


و أورده الحميديّ أبو بكر عبد اللّه بن الزّبير- المتوفّى سنة 219 ه- في مسنده 1- 31 حديث 58، و التّرمذيّ عن طريق يحيى بن عيسى 4- 332، و غيرهما.


و قول رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و سلّم في أهل البيت (ع): لا يحبّهم إلّا سعيد الجد طيّب المولد و لا يبغضهم .. الرّياض النضرة 2- 189، و تاريخ بغداد 3- 289.


و قول عليّ (عليه السلام): لا يحبّني كافر و لا ولد زنا. كما في شرح ابن أبي الحديد 1- 373.


التالي الأصلية 654داخلي 644/696 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...