تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثلاثون 30 · صفحة 130 من 740
صفحة
[صفحة 115]
و قال: سَحَا الطّينَ يَسْحِيهِ و يَسْحُوهُ و يَسْحَاهُ سَحْياً: قشره و جرفه، و المسحاة- بالكسر- ما سُحِيَ بِهِ (1).
و قال: خَفِّضِ القولَ يا فلانُ: لَيِّنْهُ، و الأمرَ: هَوِّنْهُ (2).
قوله: من هنا و من هنا .. أي من أوّل الأمر حيث منعتني الخلافة و من هذا الوقت حيث تقرّ لي بالفضل، و يمكن أن يقرأ (من) بالفتح فيهما .. أي من كان المانع في أوّل الأمر و من القائل في هذا الوقت، أي لا تناسب بينهما، و على الأول يحتمل أن يكون أحدهما إشارة إلى الدنيا و الآخر إلى العقبى (3).
____________
(1) نصّ عليه في القاموس 4- 341، و مثله في لسان العرب 14- 327.
(2) ذكره في القاموس 2- 330، و انظر: لسان العرب 7- 145- 146. و في (ك) نسخة: هينة، بدلا من: هوّنه.
(3) أقول: نظير هذا ما جاء عن طريق العامّة كثيرا و سيأتي في مطاعن الثلاثة منه جملة، و نذكر منه ما أورده أبو إسحاق الثعلبي المتوفّى سنة 427 ه في كتابه العرائس: 232- 239 في قصّة مفصّلة، نذكر منها صدرها و يكشف منه استمرار خبطهم و جهلهم، قال:
لمّا ولّي .. عمر بن الخطّاب الخلافة أتاه قوم من أحبار اليهود فقالوا: يا عمر! أنت وليّ الأمر بعد محمّد (ص) و صاحبه، و إنّا نريد أن نسألك عن خصال إن أخبرتنا بها علمنا أنّ الإسلام حقّ و أنّ محمّدا كان نبيّا، و إن لم تخبرنا به علمنا أنّ الإسلام باطل و أنّ محمّدا لم يكن نبيّا. فقال: سلوا عمّا بدا لكم؟. قالوا: أخبرنا ... قال: فنكس عمر رأسه في الأرض ثمّ قال: لا عيب بعمر إذا سئل عمّا لا يعلم أن يقول: لا أعلم، و أن يسأل عمّا لا يعلم. فوثبت اليهود و قالوا: نشهد أنّ محمّدا لم يكن نبيّا و أنّ الإسلام باطل!.
فوثب سلمان الفارسيّ و قال لليهود: قفوا قليلا .. ثمّ توجّه نحو عليّ بن أبي طالب كرّم اللّه وجهه حتّى دخل عليه، فقال: يا أبا حسن! أغث الإسلام. فقال: و ما ذاك؟ .. فأخبره الخبر، فأقبل يرفل في بردة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، فلمّا نظر إليه عمر وثب قائما فاعتنقه، و قال: يا أبا الحسن! أنت لكلّ معضلة و شدّة تدعى.
فدعا عليّ كرّم اللّه وجهه اليهود فقال: سلوا عمّا بدا لكم فإنّ النّبيّ (ص) علّمني ألف باب من العلم فتشعّب لي من كلّ باب ألف باب، فسألوه عنه، فقال عليّ كرّم اللّه وجهه: إنّ لي عليكم شريطة إذا أخبرتكم كما في توراتكم دخلتم في ديننا و آمنتم؟. فقالوا: نعم. فقال: سلوا عن خصلة .. خصلة.
قالوا: أخبرنا عن أقفال السّماوات ما هي؟.
قال: أقفال السّماوات، الشّرك باللّه، لأنّ العبد و الأمة إذا كانا مشركين لم يرتفع لهما عمل.
قالوا: فأخبرنا عن مفاتيح السّماوات ما هي؟.
قال: شهادة أن لا إله إلّا اللّه، و أنّ محمّدا عبده و رسوله. فجعل بعضهم ينظر إلى بعض و يقولون: صدق الفتى.
قالوا: فأخبرنا بقبر سار بصاحبه؟.
فقال: ذلك الحوت الّذي التقم يونس بن متّى فسار به في البحار السّبع [كذا].
فقالوا: أخبرنا عمّن أنذر قومه لا هو من الجنّ و لا هو من الإنس؟.
قال: هي نملة سليمان بن داود، قالت: يا أيّها النّمل ادخلوا مساكنكم لا يحطمنّكم سليمان و جنوده و هم لا يشعرون.
قالوا: فأخبرنا عن خمسة مشوا على الأرض و لم يخلقوا في الأرحام؟.
قال: ذلكم: آدم، و حوّاء، و ناقة صالح، و كبش إبراهيم، و عصا موسى.
قالوا: فأخبرنا ما يقول الدّرّاج في صياحه؟.
قال: يقول: الرّحمن على العرش استوى.
قالوا: فأخبرنا ما يقول الدّيك في صراخه؟.
قال: يقول: اذكروا اللّه يا غافلين.
قالوا: أخبرنا ما يقول الفرس في صهيله؟.
قال: يقول إذا مشى المؤمنون إلى الكافرين إلى الجهاد: اللّهمّ انصر عبادك المؤمنين على الكافرين.