تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثلاثون 30 · صفحة 400 من 1807
صفحة
[صفحة 400]
و التقيّة، و أيّ ضرورة في أن ينسبوا إلى أئمّتهم في زمان الخوف و التقيّة ما يصير سببا لتضرّرهم من المخالفين، و لتضاعف خوفهم، و وقوع الجرائم و القتل و النهب عليهم؟ و لم لم يمنعهم أئمّتهم من تدوين أمثال ذلك في كتبهم في مدّة مديدة تزيد على ثلاثمائة سنة، و أكثر تلك الكتب قد دوّنت في زمانهم؟ و لم يتبرّوا منهم كما تبرّوا من الغلاة كأبي الخطاب و أضرابه؟ و هل هذا مثل أن يقال لم ير أحد من أصحاب الأئمّة الذين دوّنوا أسماءهم في رجال الشيعة أحدا من الأئمّة (عليهم السلام) و لم يسمعوا منه شيئا بل كانوا يفترون عليهم؟ أو يقال لم يكن جماعة موسومون بتلك الأسامي، بل وضعت الشيعة تلك الأسامي من غير أصل؟ و تقول اليهود و النصارى لم يبعث رجل مسمّى بمحمّد بأمثال تلك الخرافات؟.
و بالجملة، لا ريب في أنّ مذاهب الناس و عقائدهم إنّما يؤخذ من خواصّهم و أحبّائهم دون المنحرفين عنهم و المنخرطين في سلك أعدائهم، و هذا من أجلى الواضحات.
و لعمري كيف لا يكذّبون أصحاب أبي حنيفة و الشافعي و مالك و أضرابهم فيما ينسبون إليهم، و يكذبون أصحاب أئمّتنا (عليهم السلام) في ذلك؟!.
و أعجب من ذلك أنّهم يعتمدون على أصولهم المشحونة بالأباطيل و الأكاذيب المرويّة عن جماعة من المنافقين ظهر على الناس فسقهم و كذبهم، و لا يلتفتون إلى ما يرويه أفاضل الشيعة في أصولهم مع كونهم معروفين بين الفريقين بالورع و الزهد و الصدق و الديانة؟ و هل هذا إلا لمحض العصبيّة و العناد؟!.
(1) صحيح مسلم 1- 197، باب 93، كتاب الإيمان، حديث 366 (215)، و لكن حذف فيه: آل أبي طالب، و هناك حاشية في ذيل الصّفحة حريّة بالملاحظة. و مثله في مسند أحمد 4- 203.
(2) كما رواه ابن أبي الحديد في شرحه على نهج البلاغة 11- 42.