تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثلاثون 30 · صفحة 506 من 1807
صفحة
[صفحة 506]
الاختيار إن كان للأمّة و كان (1) إليها الخلع و العزل لم يكن (2) لدعائها عثمان إلى أن يخلع نفسه معنى يعقل، لأنّه كان لها أن تخلعه و إن لم يجبها إلى ذلك (3)، و إن كان الخلع إلى الإمام فلا معنى لقول أبي بكر (4): أقيلوني .. و قد (5) كان يجب لمّا كره الأمر أن يخلع هو نفسه ... و هذا أيضا تناقض آخر يبيّن عن بطلان الاختيار و تخليط القوم.
و أنت- أرشدك اللّه- إذا تأمّلت
- قول أمير المؤمنين (عليه السلام) (6): فيا عجبا! بينا هو يستقيلها ..
إلى آخره، وجدته عجبا، و عرفت من المغزى كان (7) من الرجل في القوم و بان خلاف الباطن منه (8)، و تيقّنت الحيلة التي أوقعها و التلبيس، و عثرت به على الضلال و قلّة الدين، و اللّه (9) نسأل التوفيق، انتهى.
و أمّا ما ذكره من قياس خلع الخليفة نفسه اختيارا بما صدر عن أئمّتنا (عليهم السلام) تقيّة و اضطرارا فهو أظهر فسادا من أن يفتقر إلى البيان، مع أنّه يظهر ممّا مرّ جوابه و سيأتي بعض القول في ذلك، وَ اللَّهُ الْمُسْتَعانُ
السابع:
أنّه كان جاهلا بكثير من أحكام الدين (10)، فَقَدْ قَالَ فِي الْكَلَالَةِ: أَقُولُ فِيهَا
____________
(1) في المصدر: فكان.
(2) في الفصول المختارة: و لم يكن.
(3) في المصدر: إذا لم يجبها إلى ذلك و اختار ..
(4) في المصدر زيادة: للناس، بعد: أبي بكر.
(5) وضع على: قد، في (ك) رمز نسخة بدل.
(6) في المصدر زيادة: في خطبته في الكوفة عند ذكر الخلافة حيث يقول ..
(7) في المصدر زيادة: الذي، قبل: كان.
(8) في الفصول المختارة زيادة: للظاهر، بعد: منه.
(9) في المصدر: و اللّه تعالى.
(10) إنّ غاية جهد الباحث عن علم الخليفة بالسنّة و سعة اطّلاعه عليها لتوصله إلى أمور مضحكة ظاهرا مبكية واقعا، و قد قال العلامة الأميني في غديره 7- 115: إذا قسنا مجموع ما ورد عن الخليفة- من الصحيح و الموضوع في التفسير و الأحكام و الفوائد، من المائة و أربعة حديث، أو المائة و اثنين و أربعين حديث- إلى ما جاء عن النبيّ الأقدس من السنّة الشريفة لتجدها كقطرة من بحر لجيّ، لا تقام به قائمة للإسلام، و لا تدعم به أيّ دعامة للدين، و لا تروى بها غلّة صاد، و لا تنحلّ بها عقدة أيّة مشكلة .. إلى آخر ما أجاد و أفاد.