بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثلاثون 30 · صفحة 512 من 740

صفحة
[صفحة 483]

بكفره، لكون ذلك الإنكار من أفراد هذا الأمر الكلّي، بل لقيام ذلك الدليل بخصوصه، و الظاهر أنّ من أنكر ضروريّا من الدين- لا لشبهة قادته إلى الإنكار لم ينفكّ إنكاره ذلك عن‏ (1) إنكار سائر الضروريات، و تكذيب الرسول (صلّى اللّه عليه و آله).


و ما يشاهد في بعض الناس من نفي بعض الضروريات كحدوث العالم و المعاد الجسماني و نحو ذلك مع الإقرار في الظاهر بنبوّة نبيّنا (صلّى اللّه عليه و آله) و اعترافهم بسائر الضروريات و ما جاء به النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) فذلك لأحد الأمرين: إمّا لكونهم ضالّين لشبهة اعترتهم فيما زعموه كتوهّمهم كون أباطيل بعض الفلاسفة و سائر الزنادقة برهانا يوجب تأويل الأدلّة السمعية و نحو ذلك، أو لكونهم منكرين للنبوّة في الباطن و لكن لخوف القتل و المضارّ الدنيويّة لا يتجرّءون‏ (2) على إنكار غير ما كشفوا عن إنكاره من الضروريات، و أمّا إظهارهم إنكار ذلك البعض فلارتفاع الخوف في إظهاره لاختلاط عقائد الفلاسفة و غيرهم بعقائد المسلمين بحيث لا تتميّز إحداهما عن الأخرى إلّا عند من عصمه اللّه سبحانه، فمن دخل منهم تحت القسم الأول يشكل الحكم بخروجهم عن الإسلام، لكون ما أنكروه غير ضروريّ في حقّهم و إن صدق عليه عنوان الضرورة بالنسبة إلى غيرهم، و لا ينافي ذلك أن يكونوا من أهل الضلال معاقبين على إنكارهم لاستناده إلى تقصير منهم في طلب الحقّ.


و أمّا القسم الثاني فخروجهم عن الإسلام لإنكار النبوّة، فظهر أنّ إنكار أمر ضروريّ على وجه يوجب الكفر لا ينفكّ عن إنكار النبوّة المستلزم لإنكار سائر الضروريات.


فإن قيل: من أين يعلم أنّ مالكا و أصحابه لم يكونوا من القسم الثاني، فلعلّهم لم ينكروا الصلاة في الظاهر لأمر دنيوي.


____________


(1) في (س): على، بدلا من: عن.

(2) في (ك): لا يجترون.

التالي ص 512/740 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...