و قال الفخر الرازي (2): اختار أبو بكر أنّ الكلالة عبارة عن سوى (3) الوالدين و الولد، و هذا هو المختار (4)، و أمّا عمر فإنّه كان يقول: الكلالة ما (5) سوى الولد، وَ رُوِيَ أَنَّهُ لَمَّا طَعَنَ قَالَ: كُنْتُ أَرَى الْكَلَالَةَ (6) مَنْ لَا وَلَدَ لَهُ وَ أَنَا أَسْتَحْيِي أَنْ أُخَالِفَ أَبَا بَكْرٍ (7).
و لا يشتبه على الفطن الناظر في مثل هذه الروايات أنّ آراءهم لم يتفرّع عن أصل و ليست إلّا اتّباعا للأهواء و قولا في أحكام اللّه بغير علم و لا هدى من اللّه، و لو كان ما رآه عمر في الكلالة اجتهادا منه- كما زعموا- لما جاز له الحكم بخلافه استحياء من خلاف أبي بكر، و اللّه و رسوله أحقّ بأن يستحي منهما، و من لا يستحي من أن يقول لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): إنّ الرجل ليهجر (9)، فاللائق
____________
(1) في (س): من- بلا ضمير-، و لا معنى لها.
(2) تفسير الفخر الرازيّ 9- 221.
(3) في المصدر: و اختيار أبي بكر الصديق أنّها عبارة عمّن سوى ..
(4) في التفسير زيادة: و القول الصحيح، بعد كلمة: المختار.
(5) في المصدر: من، بدلا من: ما.
(6) في تفسير الفخر: أنّ الكلالة.
(7) إلى هنا ذكره الطّبريّ في تفسيره 4- 192 أيضا. و في المصدر بعد لفظ أبي بكر: الكلالة من عدا الوالد و الولد.
(8) و انظر سنن ابن ماجة 2- 911 حديث 2727، و سنن البيهقيّ 6- 225.
(9) ستأتي مصادره مفصّلا، و انظر مثالا: صحيح البخاريّ 1- 39، كتاب العلم باب 39 حديث 4، و الصراط المستقيم 3- 3- 7، و غيرهما.