تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثلاثون 30 · صفحة 556 من 740
صفحة
[صفحة 524]
____________
و منها: أنّ لسان أبي بكر قد أورده الموارد.
فقد جاء في حلية الأولياء 9- 17 بسنده عن أسلم: أنّ عمر اطّلع على أبي بكر و هو آخذ بطرف لسانه فيعضعضه و هو يقول: إنّ هذا أوردني الموارد. و قريب منه في موطإ مالك في كتاب الجامع ما جاء فيما يخاف من اللسان، و طبقات ابن سعد 5- 5، و ذكره المتّقي الهندي في كنز العمّال 2- 173 و قال: رواه مالك و ابن المبارك و سعيد بن منصور و ابن أبي شيبة و أحمد بن حنبل و هناد و الخرائطي، و جاء في تفسير الدرّ المنثور ذيل قوله تعالى: «لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْواهُمْ» من سورة النساء، و قال:
أخرج أحمد و النسائي و البيهقيّ عن زيد بن أسلم ... إلى آخره. و نظيره في مجمع الزوائد للهيثمي 10- 302.
و منها: كون الخليفة سبّابا بذيّ اللسان.
فقد سلف أن أوردنا لك في رأيه في القدر، و قوله للرجل: يا ابن اللخناء .. و ما أجاب به السائل من السباب المقذع و التمنّي بأن يكون عنده من يجاء أنفه مع عدم بيانه لما سأله و عدم إيفاء الرجل إلى الحقّ، و يظهر من الخصائص الكبرى 2- 86 ما كان بينه و بين عقيل- و بمحضر من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و مشهد من المسلمين- من التنازع و الشتم، و يظهر من القصّة أنّها كانت في أخريات أيّام الرسالة، مع ما روته العامّة و جاء عن طريق الخاصّة من أنّ: سباب المسلم فسوق كما في الصواعق المحرقة: 43، تاريخ الخلفاء: 37 .. و غيرها، و حيث لا نريد الإطالة و التعليق، نذكر المصادر درجا، و نحيل الأمر إلى فطنة القارئ و تتبّعه، فانظر ما أورده أحمد بن حنبل في مسنده 1- 114، و ابن ماجة في سننه 1- 416، و الخطيب البغداديّ في تاريخه 5- 144، و الباقلاني في التمهيد: 193، و الطبريّ في تاريخه 3- 212، و ابن عساكر في تاريخه 1- 117، و ابن الأثير في الكامل 2- 139، و أبي الفداء في تاريخه 1- 156، و الروض الأنف 2- 375، و غيرها.
و منها: إعراض رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) عنهم:
فقد وردت في ذلك روايات عن طريقهم، منها ما جاء في مسند أحمد بن حنبل 3- 219 بسنده عن أنس عند ما شاور رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) الناس يوم بدر. و انظر: 3- 257.
و قد روى أحمد بن حنبل في مسنده 1- 155 بسنده، قال: جاء النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) أناس من قريش، فقالوا: يا محمّد! إنّا جيرانك و حلفاؤك و إنّ ناسا من عبيدنا قد أتوك ليس بهم رغبة في الدين و لا رغبة في الفقه، إنّما فرّوا من ضياعنا و أموالنا فارددهم إلينا، فقال لأبي بكر: ما تقول؟. قال:
صدقوا، إنّهم جيرانك و حلفاؤك. قال: فتغيّر وجه النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)، ثمّ قال لعمر: ما تقول؟. قال:
صدقوا، إنّهم جيرانك و حلفاؤك، فتغيّر وجه النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)، و رواه النسائي في خصائصه: 11، و زاد عليه، ثمّ قال النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله): يا معشر قريش! و اللّه ليبعثنّ اللّه عليكم رجلا منكم امتحن اللّه قلبه للإيمان فيضربكم على الدين أو يضرب بعضكم. قال أبو بكر: أنا هو يا رسول اللّه؟. قال: لا.
قال عمر: أنا هو يا رسول اللّه؟. قال: لا، و لكن ذلك الذي يخصف النعل، و قد كان أعطى عليّا (عليه السلام) نعلا يخصفها.
و منها: جبن الشيخين و انهزامهم في الحروب:
فقد أورد الحاكم في مستدركه على الصحيحين 3- 37 عن عليّ (عليه السلام) أنّه قال: يا أبا ليلى! أ ما كنت معنا بخيبر؟. قال: بلى و اللّه كنت معكم، فإنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بعث أبا بكر إلى خيبر، فسار بالناس و انهزم و رجع. قال: هذا حديث صحيح الإسناد، و ذكر جملة أحاديث، منها: ما رواه في 3- 38 بسنده عن جابر: أنّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) دفع الراية يوم خيبر إلى عمر فانطلق فرجع يجبّن أصحابه و يجبّنونه. و ذكره في كنز العمّال 5- 284 عن بريدة. و انظر: تاريخ ابن جرير 2- 300 بطريقين، و النسائي في خصائصه: 5، و الهيثمي في مجمع الزوائد 6- 150، و المحبّ الطبريّ في الرياض النضرة 2- 187، و هذا متّفق عليه في وقعة خيبر لم يرتّب به ذو مسكة.