أوّلا: أنّه لا وجه لحمل الكلام على المحامل البعيدة و إخراجه عن ظاهره من غير دليل، و ظاهر الكلام تقبيح لرأي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و ردّ لقوله على أقبح وجه، و لم يقم برهان على عدم جواز الخطإ و الارتداد على عمر بن الخطاب حتّى يأوّل كلامه بالتأويلات البعيدة، و ما رووه في فضله من الأخبار فمع أنّه من موضوعاتهم و لا حجّة فيها على الخصم لتفردّهم بروايتها- فأكثرها لا دلالة فيها على ما يجديهم في هذا المقام، و العجب أنّهم يثبتون أنواع الخطايا و الذنوب للأنبياء (عليهم السلام) لظواهر الآيات الواردة فيهم و ينكروه علينا حملها على ترك الأولى و غيره من الوجوه- كما سبق ذكر كثير منها في المجلد الخامس (2) مع قيام الأدلّة العقلية و النقلية على عصمتهم و جلالة قدرهم عمّا يظنّون بهم، و لا يرضون بمثله في عمر بن الخطاب- مع عدم دليل على عصمته و اشتمال كتبهم و رواياتهم على ما تسمع من مطاعنه- و لو جانبوا الاعتساف لم يجعلوه أجلّ قدرا من أنبياء اللّه (عليهم السلام).
و ثانيا: أنّ الطعن ليس مقصورا على سوء الأدب و التعبير بالعبارة الشنيعة، بل به و بالردّ لقول الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) و الإنكار عليه، و هو في معنى الردّ على اللّه عزّ و جلّ و الشرك به، و إن كان بأحسن (3) الألفاظ و أطيب العبارات، و ما
____________
(1) جاء في حاشية (ك): قال الجزريّ: الغرز: ركاب كور الجمل إذا كان من جلد أو خشب .. و منه حديث أبي بكر أنّه قال لعمر: استمسك بغرزه .. أي اعتلق به و أمسكه و اتّبع قوله و فعله و لا تخالفه، فاستعار له الغرز كالّذي يمسك بركاب الرّاكب و يسير بسيره. [منه (طاب ثراه)].