تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثلاثون 30 · صفحة 684 من 740
صفحة
[صفحة 652]
حال زياد كحال الثلاثة في أنّه إنّما حضر للشهادة، و إنّما عدل عنها لكلام عمر.
و قولهم: إنّ الشرع يبيحه السكوت. ليس بصحيح، لأنّ الشرع قد حظر كتمان الشهادة.
و قولهم: لم يفسق زياد لأنّ أمير المؤمنين (عليه السلام) ولّاه فارس .. فليس بشيء يعتمد، لأنّه لا يمتنع أن يكون تاب بعد ذلك و أظهر توبته له (عليه السلام)، فجاز أن يولّيه.
و كان بعض أصحابنا يقول في قصّة المغيرة شيئا طيّبا- و هو معتمد في باب الحجّة- و هو (1) أنّ زيادا إنّما امتنع من التصريح بالشهادة المطلوبة في الزنا، و قد شهد بأنّه شاهده بين شعبها الأربع و سمع نفسا عاليا، فقد صحّ على المغيرة بشهادة الأربعة جلوسه منها جلوس مجلس (2) الفاحشة .. إلى غير ذلك من مقدمات الزنا و أسبابه، فألّا ضمّ إلى جلد الثلاثة تعزير هذا الذي صحّ عنده بشهادة الأربعة ما (3) صحّ من الفاحشة مثل (4) تعريك (5) أذنه أو ما جرى مجراه من خفيف التعزير و يسيره؟!، و هل في العدول عن ذلك حين عدل (6) عن لومه و توبيخه و الاستخفاف به إلّا ما ذكروه من السبب الذي يشهد الحال به، انتهى كلامه رفع اللّه مقامه.
و أقول: اعترض ابن أبي الحديد (7) و غيره (8) على هذا الكلام بوجوه سخيفة لا طائل في التعرّض لها لوهنها.
____________
(1) لا توجد: و هو، في المصدر.
(2) مجلس: لا توجد في (س) و المصدر.
(3) في (ك) نسخة بدل: من، بدلا من: ما.
(4) لا توجد: مثل، في تلخيص الشافي.
(5) قال في الصحاح 4- 1599: عركت الشيء أعركه عركا: دلكته.
(6) لا توجد: حين عدل، في المصدر، و فيه: حتى، و هو الظاهر.
(7) في شرحه على النهج: 12- 244.
(8) كما في المواقف و شرحها، و المقاصد و شرحها، كما سيأتي.