أقول: لعلّه كان في رجوعه أبين خطأ من ابتدائه، فتدبّر.
و الأخبار في ذلك كثيرة في كتبنا و كتبهم لا نطيل الكلام بإيرادها (5).
____________
(1) الأحقاف: 20.
(2) لا توجد في شرح النّهج: فنحن منهم فشرب.
(3) في المصدر: فقال عمر.
(4) و قد كرّر قوله هذا في أكثر من مورد، و قد أشرنا إلى جملة من هذه الموارد و إليك مورد آخر:
أخرج جمع من الحفّاظ: أنّ رجلا قال عند عمر: اللّهمّ اجعلني من القليل. فقال عمر: ما هذا الدّعاء؟. فقال الرّجل: إنّما سمعت اللّه يقول: «وَ قَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ». فأنا أدعوه أن يجعلني من ذلك القليل. فقال عمر: كلّ النّاس أفقه من عمر.
تفسير السّيوطيّ 5- 229، و في لفظ القرطبيّ في تفسيره 14- 277: كلّ النّاس أعلم منك يا عمر، و في تفسير الكشّاف 2- 445: كلّ النّاس أعلم من عمر. و في قصّة مرّت جاء في آخرها:
كلّ واحد أفقه منك حتّى العجائز يا عمر .. كما وردت في الرّياض النّضرة 2- 57، و الفتوحات الإسلاميّة 2- 408، و نور الأبصار: 65، و غيرهم. و هناك ألفاظ أخر مرّت و ستأتي.
(5) و نحن تبعا لشيخنا العلّامة أعلى اللّه مقامه نستدرك جملة ممّا جهله معدن الجهل و جوهره و أسّ الانحراف و أساسه، بعد أن استدركنا الكثير عليه في مطاعنه السالفة، و سنأتي على غيرها في آخره بإذن اللّه، فنقول:
و منها: جهله لما لا يجهله الصبيان و العوام و هي معاني الألفاظ، و هي كثيرة جدا نعرض عن ذكرها و ندرج بعض مصادرها.
منها: ما ذكره الزمخشري في تفسيره الكشّاف 2- 165، و القرطبيّ في تفسيره 10- 110، و البيضاوي في تفسيره 1- 667، و غيرهم.
و منها: ما ذكره ابن كثير في تفسيره 1- 175، و تفسير الخازن 2- 53، و السيوطي في الدرّ المنثور 3- 45، و الهندي في كنز العمّال 1- 285،. و ذكر واقعة أخرى في كنزه 1- 257، و قصّة رابعة أوردها الحاكم النيسابوريّ في مستدركه 3- 305 .. و غيرهم و غيرها ممّا يخجلنا نقلها و سردها، فراجعها.
و منها: ما أورده ابن القيّم الجوزية في كتابه الطرق الحكمية: 46 من جهل الخليفة بمعاريض الكلم و في أكثر من قصّة، و ذكرت لها عدّة موارد أورد بعضها الكنجي في الكفاية: 96، و ابن الصباغ المالكي في الفصول المهمّة: 18، و نظيرها في نور الأبصار للشبلنجي: 79، و مقارب لها في تفسير الكشّاف 2- 445، و تفسير السيوطي 5- 229، و تفسير القرطبيّ 14- 277، و حكى بعض مواردها الدولابي في الكنى و الألقاب 1- 192، و الجاحظ في الأذكياء: 49، 142، و ابن أبي الحديد في شرح النهج 3- 105، و السيوطي في تاريخ الخلفاء: 96، و ابن حجر في الإصابة 3- 315 .. و غيرهم.
و من جهل الألفاظ و معاريض الكلام كيف ينتظر منه دركه لمعاني القرآن أو أحكام اللّه سبحانه و سنّة نبيّه و ..!؟.
و منها: حكم الخليفة الثاني في التحليل من الإحرام في الحجّ، و نقض الصحابة طرّا عليه، كما جاء في الموطإ لمالك: 285، و صحيح الترمذي 1- 173، و سنن البيهقيّ 5- 204، و جامع بيان العلم 2- 197، و الإصابة للزركشي: 88، و غيرهم كثير.
و منها: ما ارتآه الخليفة في الحائض بعد الإفاضة، فعن ابن عمر أنّه قال: طافت امرأة بالبيت يوم النحر ثمّ حاضت، فأمر عمر بحبسها بمكّة بعد أن ينفر الناس حتّى تطهر و تطوف البيت. كما أخرجها البخاري في صحيحه- كتاب الحجّ- باب إذا حاضت المرأة، و كتاب الحيض باب المرأة تحيض بعد الإفاضة، و كتاب الحجّ باب المرأة إذا حاضت بعد الإفاضة. كما و أخرجها مسلم في صحيحه في تلك الأبواب. و قد خان الشيخان هنا إذ أسقطا ذيل الرواية التي ذكرها في فتح الباري 3- 462 في قولة عمر هنا: يكون آخر عهدها بالبيت!. و أورد القصّة الدارميّ في سننه 2- 68، و أبو داود في سننه 1- 313 بشكل آخر و إسناد مغاير، و قالها الترمذي في سننه 1- 177، و ابن ماجة في كتابه 2- 68، و البيهقيّ في سننه 5- 162، و البغوي في مصابيح السنّة 1- 182، و غيرهم.
و منها: جهله بكفّارة بيض النعم، إذ جاء في الرياض النضرة 2- 50 و 194، و ذخائر العقبى:
82، و الكفاية للشنقيطي: 57، و غيرهم في قصّة حاصلها: أنّ قوما أصابوا بيض النعم و سألوا الخليفة و جهل الحكم، ثمّ رجعوا إلى باب مدينة العلم (سلام اللّه عليه)، فقال: يضربون الفحل قلائص أبكارا بعدد البيض فما نتج منها أهدوه. قال عمر: فإنّ الإبل تخرج. قال عليّ (عليه السلام):
و البيض يمرض. فلما أدبر، قال عمر: اللّهم لا تنزل بي شديدة إلّا و أبو الحسن إلى جنبي!.