تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثلاثون 30 · صفحة 738 من 740
صفحة
[صفحة 705]
علماء الملل و لا لعلماء الإسلام غلب عليهم فيها، بل كتبهم مشحونة بعثراته و زلّاته، و اعترافه بالجهل- كما أفصح عنه
- قول أمير المؤمنين (عليه السلام) (1)-: و يكثر العثار (2) و الاعتذار منها (3)
.
____________
(1) في الخطبة الشقشقيّة في نهج البلاغة- محمّد عبده- 1- 33، و طبعة صبحي الصالح: 48.
و كفى بقول النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و سلّم شاهدا على ما ذكره، حيث أخرج الهيثمي عن أبي سعيد الخدري في المجمع 2- 62، قال: كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) يصلّي فمرّ أعرابيّ بحلوبة له فأشار إليه النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) فلم يفهم، فناداه عمر: يا أعرابيّ! وراءك، فلما سلّم النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) قال: من المتكلّم؟. قالوا: عمر. قال: ما لهذا فقه. قال رواه الطبراني في الأوسط.
(2) في المصدر زيادة: فيها، بعد: العثار.
(3) قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و سلّم: من تولّى من أمر المسلمين شيئا فاستعمل عليهم رجلا و هو يعلم أنّ فيهم من هو أولى بذلك و أعلم منه بكتاب اللّه و سنّة رسوله فقد خان اللّه و رسوله و جميع المؤمنين. مجمع الزوائد للحافظ الهيثمي 5- 211 عن عدّة مصادر.
و هذه خيانة تصدق على من جلس مجلس رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و على من تولّى عنهم، و من رضي بهم أو أقرّهم .. فما لهؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثا.
فها هو خليفتهم- كما رواه جمع من حفّاظهم- قد خطب الناس [في الجابية]، فقال: من أراد أن يسأل عن القرآن فليأت أبيّ بن كعب، و من أراد أن يسأل عن الحلال و الحرام فليأت معاذ بن جبل، و من أراد أن يسأل عن الفرائض فليأت زيد بن ثابت، و من أراد أن يسأل عن المال فليأتني فإنّي له خازن. و في لفظ: فإنّ اللّه تعالى جعلني خازنا و قاسما .. أوردها أبو عبيدة في الأموال:
223، و البيهقيّ في السنن الكبرى 6- 210، و الحاكم في المستدرك 3- 271، و ابن عبد البرّ في العقد الفريد 2- 132، و ابن الجوزي في سيرة عمر: 87 ... و غيرهم.
فهذا خليفة اللّه و رسوله (ص) على أمّته في شرعه و دينه و كتابه و سنّته و فرائضه و علومه فاقد لهاتيك العلوم بإقراره! و ما هو إلّا خازن مال، فعلام يا ترى هذه الخلافة، و أمامه رجل قال: سلوني قبل أن تفقدوني (* انظر مصادر الحديث في الغدير 6- 193- 195.) ... أكثر من مرّة، و ما عرف له جهل بمسألة و لا حكم و لا واقعة، و ها هو عمر يقول- كما في سيرته لابن الجوزي: 100، 102، 161-: ليس جهل أبغض إلى اللّه و لا أعمّ ضرّا من جهل إمام و خرقه. و ها هو يقول: تفقّهوا قبل أن تسوّدوا .. صحيح البخاريّ- كتاب العلم- باب الاغتباط بالعلم و الحكمة 1- 38، و سنن الدارميّ في المقدّمة: 26.