تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الحادي الثلاثون 31 · الصفحة الأصلية 597 / داخلي 587 من 654
»»
[صفحة 597]
فبعث به أبو بكر، فقال: إن جاءني و اللّه أطعته و خرجت ممّا أنا فيه، قال: و ذكر أمير المؤمنين (عليه السلام) لذلك النّور فعرج إلى أرواح النبيّين، فإذا محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) قد ألبس وجهه ذلك النّور و أتى و هو يقول: يا أبا بكر آمن بعليّ (عليه السلام) و بأحد عشر من ولده إنّهم مثلي إلّا النبوّة، و تب إلى اللّه بردّ ما في يديك إليهم، فإنّه لا حقّ لك فيه، قال: ثمّ ذهب فلم ير.
فقال أبو بكر: أجمع الناس فأخطبهم بما رأيت و أبرأ إلى اللّه ممّا أنا فيه إليك- يا علي- على أن تؤمنني، قال: ما أنت بفاعل، و لو لا أنّك تنسى ما رأيت لفعلت، قال: فانطلق أبو بكر إلى عمر و رجع نور إنّا أنزلناه إلى عليّ (عليه السلام)، فقال له: قد اجتمع أبو بكر مع عمر، فقلت: أو علم النّور؟ قال: إنّ له لسانا ناطقا و بصرا نافذا يتجّسس الأخبار للأوصياء و يستمع الأسرار، و يأتيهم بتفسير كلّ أمر يكتتم به أعداؤهم.
فلمّا أخبر أبو بكر الخبر عمر قال: سحرك، و إنّها لفي بني هاشم لقديمة، قال: ثمّ قاما يخبران الناس، فما دريا ما يقولان، قلت: لماذا؟. قال: لأنّهما قد نسياه، و جاء النّور فأخبر عليّا (عليه السلام) خبرهما، فقال: بعدا لهما كما بعدت ثمود.
بيان: قوله (عليه السلام): لفعلت، لعلّ المعنى لفعلت أشياء أخر من التشنيع، و النسبة إلى السحر و غيرهما كما يؤمي إليه آخر الخبر، و يمكن أن يقرأ على صيغة المتكلّم لكنّه يأبى عنه ما بعده في الجملة.
[بحار الأنوار: 25/ 51- 52، حديث 12، عن بصائر الدرجات: 80]
32-
قال العلّامة المجلسي في بحاره: 42/ 55 تحت باب 117 ما ورد من غرائب معجزاته (عليه السلام) بالأسانيد الغريبة، في أنّه وجده في بعض الكتب، و فيه:
.. فقال (عليه السلام): يا ملائكة ربّي! ائتوني الساعة بإبليس الأبالسة و فرعون الفراعنة، قال: فو اللّه ما كان بأسرع من طرفة عين حتى أحضروه عنده ... فقالت الملائكة:
يا خليفة اللّه! زد الملعون لعنة و ضاعف عليه العذاب ... قال: فلما جرّوه بين يديه قام و قال:
واويلاه من ظلم آل محمد! واويلاه من اجترائي عليهم!، ثم قال: يا سيّدي! ارحمني فإنّي لا أحتمل هذا العذاب، فقال (عليه السلام): لا رحمك اللّه و لا غفر لك، أيّها الرجس النجس الخبيث المخبث الشيطان، ثم التفت إلينا و قال (عليه السلام): أنتم تعرفون هذا باسمه و جسمه؟. قلنا: نعم يا أمير المؤمنين، فقال (عليه السلام): سلوه حتى يخبركم من هو، فقالوا:
من أنت؟. فقال: أنا إبليس الأبالسة و فرعون هذه الأمّة، أنا الذي جحدت سيّدي و مولاي أمير المؤمنين و خليفة ربّ العالمين و أنكرت آياته و معجزاته ... الى آخره.