بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الحادي الثلاثون 31 · صفحة 104 من 2601

صفحة
[صفحة 104]

الْمَلِكُ! إِذَا صِرْتُ إِلَى مَكَّةَ قَضَيْتُ حَاجَتَكَ، فَلَمَّا قَدِمَ الزُّبَيْرُ تَحَمَّلَ عَلَيْهِ بِبُطُونِ قُرَيْشٍ كُلِّهَا أَنْ يَدْفَعَ إِلَيْهِ ابْنَهُ فَأَبَى، ثُمَّ تَحَمَّلَ عَلَيْهِ بِعَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَقَالَ: مَا بَيْنِي وَ بَيْنَهُ عَمَلٌ، أَ مَا عَلِمْتُمْ مَا فَعَلَ فِي ابْنِي فُلَانٍ، وَ لَكِنِ امْضُوا أَنْتُمْ إِلَيْهِ، فَقَصَدُوهُ وَ كَلَّمُوهُ، فَقَالَ لَهُمُ الزُّبَيْرُ: إِنَّ الشَّيْطَانَ لَهُ دَوْلَةٌ وَ إِنَّ ابْنَ هَذَا ابْنُ الشَّيْطَانِ، وَ لَسْتُ آمَنُ أَنْ يَتَرَأَّسَ عَلَيْنَا، وَ لَكِنْ أَدْخِلُوهُ مِنْ بَابِ الْمَسْجِدِ عَلَيَّ عَلَى أَنْ أُحْمِيَ لَهُ حَدِيدَةً وَ أَخُطَّ فِي وَجْهِهِ خُطُوطاً، وَ أَكْتُبَ عَلَيْهِ وَ عَلَى ابْنِهِ أَنْ لَا يَتَصَدَّرَ فِي مَجْلِسٍ، وَ لَا يَتَأَمَّرَ عَلَى أَوْلَادِنَا، وَ لَا يُضْرَبَ مَعَنَا بِسَهْمٍ. قَالَ: فَفَعَلُوا وَ خَطَّ وَجْهَهُ بِالْحَدِيدِ، وَ كَتَبَ عَلَيْهِ الْكِتَابَ، وَ ذَلِكَ الْكِتَابُ عِنْدَنَا. فَقُلْتُ لَهُمْ: إِذَا مسكتم‏ (1) وَ إِلَّا أَخْرَجْتُ الْكِتَابَ فَفِيهِ فَضِيحَتُكُمْ، فَأَمْسَكُوا.


وَ تُوُفِّيَ مَوْلًى لِرَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) لَمْ يُخَلِّفْ وَارِثاً، وَ خَاصَمَ‏ (2) فِيهِ وُلْدُ الْعَبَّاسِ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (ع)، وَ كَانَ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ‏ (3) قَدْ حَجَّ فِي تِلْكَ السَّنَةِ، فَجَلَسَ لَهُمْ، فَقَالَ دَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ: الْوَلَاءُ لَنَا. وَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام): بَلِ الْوَلَاءُ لِي، فَقَالَ دَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ: إِنَّ أَبَاكَ قَاتَلَ مُعَاوِيَةَ. فَقَالَ: إِنْ كَانَ أَبِي قَاتَلَ مُعَاوِيَةَ فَقَدْ كَانَ خَطُّ (4) أَبِيكَ فِيهِ الْأَوْفَرَ، ثُمَّ فَرَّ بِجَنَاحَيْهِ‏ (5). وَ قَالَ: وَ اللَّهِ! لَأُطَوِّقَنَّكَ غَداً طَوْقَ‏ (6) الْحَمَامَةِ، فَقَالَ لَهُ دَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ: كَلَامُكَ هَذَا أَهْوَنُ عَلَيَّ مِنْ بَعْرَةٍ فِي وَادِ الْأَزْرَقِ، فَقَالَ: أَمَا إِنَّهُ وَادٍ لَيْسَ لَكَ وَ لَا لِأَبِيكَ فِيهِ حَقٌّ، قَالَ: فَقَالَ‏


____________


(1) في المصدر: إن أمسكتم. و هو الظّاهر.

(2) في روضة الكافي: فخاصم.

(3) في (ك): عبد المطّلب، و هو غلط.

(4) في المصدر: حظّ، و هو الظّاهر.

(5) في روضة الكافي: بخيانته.

(6) الطّوق: حليّ يجعل في العنق، و كلّ شي‏ء استدار فهو طوق، و المطوّقة: الحمامة الّتي في عنقها طوق.

انظر: النّهاية: 3- 143، و القاموس 3- 259، و مجمع البحرين 5- 209- 210. و حاصل المعنى إنّي لأجعلنّ في عنقك طوقا كطوق الحمامة لا يفارقك أبدا.


التالي ص 104/2601 — الأصلية 104 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...