تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الحادي الثلاثون 31 · صفحة 16 من 681
صفحة
[صفحة 19]
و كان الباعث على ذلك إضعاف جانب بني هاشم، و الحذر من أن يميل الناس إليهم لنيل الحطام فينتقل إليهم الخلافة فينهدم ما أسّسوه يوم السقيفة و شيّدوه بكتابة الصحيفة.
و ثانيها:
منع الغانمين بعض حقوهم (1) من أرض الخراج و جعلها موقوفة على مصالح المسلمين، و هذا إلزامي (2) عليهم لما اعترفوا به من أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قسّم الأرض المفتوحة عنوة بين الغانمين (3)، و به أفتى الشافعي (4) و أنس بن مالك (5) و الزبير و بلال كما ذكره المخالفون (6)
____________
(1) نسخة بدل في (ك): حقّهم.
(2) الكلمة مشوّشة في (س).
(3) انظر: سنن أبي داود كتاب الخراج و الإمارة، باب ما جاء في حكم أرض خيبر حديث 3010، و جامع الأصول 2- 671- 678، و فيه جملة روايات، و فصّل المسألة في بداية المجتهد 1- 401، فراجع.
(4) كما جاء في كتاب الأمّ 4- 181.
(5) و ذهب في بداية المجتهد 1- 401 إلى أن قول مالك هو عدم القسمة، و لاحظ ما ذكره في الكافي:
219، و المغني و شرحه الكبير 2- 577، و غيرها.
(6) و قد تعرّض في المغني و شرحه 2- 578 إلى قول بلال و الزبير، و اعتراض الأول على الخليفة الثاني في عدم قسمة أراضي الشام، و إنكار الثاني عليه لعدم قسمته لأراضي مصر، و جاء في المغني أيضا قبل ذلك- 2- 577 إلى أنّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) قسّم نصف خيبر، و وقف نصفها لنوائبه.
أقول: قال ابن حزم في المحلّى 7- 344: روينا من طريق أحمد ... قال أبو هريرة: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): أيّما قرية أتيتموها و أقمتم فيها فسهمكم فيها، و أيّما قرية عصت اللّه و رسوله. فإنّ خمسها للّه و رسوله، ثمّ هي لكم. قال: و هذا نصّ جليّ لا محيص عنه، و قد صحّ أنّ النبيّ ص قسّم أرض بني قريظة و خيبر، ثمّ العجب كلّه أنّ مالكا قلّد هاهنا عمر ثمّ فيما ذكرتم وقف و لم يخبر كيف يعمل في خراجها؟!.