بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الحادي الثلاثون 31 · صفحة 48 من 687

صفحة
[صفحة 50]

ثم قال‏ (1): إنّ طلحة و الزبير قد نقما عليه‏ (2) الاستبداد و ترك المشاورة، و انتقلا من ذلك إلى الوقيعة فيه بمساواة الناس في قسمة المال، و أثنيا على عمر و حمدا سيرته و صوّبا رأيه، و قالا: إنّه كان يفضّل أهل السوابق .. و ضلّلا عليّا فيما رأى، و قالا: إنّه أخطأ .. و إنّه خالف سيرة عمر و هي السيرة المحمودة .. (3)،


و استنجدا عليه بالرؤساء من المسلمين الذين‏ (4) كان عمر يفضّلهم و ينفلهم في القسم على غيرهم، و الناس أبناء الدنيا، و يحبّون‏ الْمالَ حُبًّا جَمًّا، فتنكّرت على أمير المؤمنين (عليه السلام) بتنكّرهما قلوب كثيرة، و نغلت‏ (5) عليه نيّات كانت من قلب‏ (6) سليمة. انتهى.


و بالجملة، من راجع السير و الأخبار لم يبق له ريب في أنّ سيرة أمير المؤمنين (عليه السلام) في القسمة هو العدل تأسّيا برسول اللّه صلّى اللّه عليه [و آله‏] و اتّباعا لكتابه، و قد احتجّ (عليه السلام) على المصوّبين لسيرة عمر في تركه العدل بأنّ التفضيل مخالف للسنّة، فلم يقدر أحد على ردّه، و صرّح (عليه السلام) أنّ التفضيل جور و بذل المال في غير حقّه تبذير و إسراف كما سيأتي.


وَ رَوَى ابْنُ أَبِي الْحَدِيدِ (7)، عَنْ هَارُونَ بْنِ سَعْدٍ (8)، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ (9) لِعَلِيٍّ (عليه السلام): يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! لَوْ أَمَرْتَ لِي بِمَعُونَةٍ أَوْ نَفَقَةٍ!، فَوَ اللَّهِ مَا لِي نَفَقَةٌ إِلَّا أَنْ أَبِيعَ دَابَّتِي. فَقَالَ: لَا وَ اللَّهِ، مَا أَجِدُ لَكَ شَيْئاً إِلَّا أَنْ تَأْمُرَ عَمَّكَ‏


____________


(1) قال ابن أبي الحديد في شرحه على النهج 11- 11.

(2) جاءت العبارة في المصدر هكذا: و تنقما عليه. أقول: مرجع الضمير: طلحة و الزبير.

(3) هنا سقط جاء في الشرح.

(4) لا توجد: الذين، في المصدر.

(5) في (س): نقلت. و جاء في حاشية (ك): نفلت نيّاتهم أي فسدت صحاح. انظر: الصحاح 5- 1832.

(6) خ. ل: كان من قبل. و في المصدر: كانت من قبل، و هو الأنسب.

(7) في شرح النّهج 2- 200.

(8) في (س): مبعد، و في المصدر: سعيد.

(9) زيادة: ابن أبي طالب، جاءت في الشّرح.

التالي ص 48/687 — الأصلية 50 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...