تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الحادي الثلاثون 31 · صفحة 52 من 2601
صفحة
[صفحة 52]
و الأشراف للمصالح سبيل لما عدل أمير المؤمنين (عليه السلام) إلى العدل و التسوية، مع ما رآه عيانا من تفرّق أصحابه عنه لذلك و ميلهم إلى معاوية بقبضه عنهم ما عوّدهم به عمر بن الخطاب كما سيأتي (1)، و لم يكن يختار أمرا يوجب حدوث الفتن و إراقة الدماء، و لما كان يمنع عقيلا صاعا من برّ فيذهب إلى معاوية.
فإن قيل: فلم كان الحسنان (عليهما السلام) يقبلان التفضيل، و أبوهما (عليه السلام) لم رضي بذلك؟.
قلنا: إمّا للتقيّة كما مرّ مرارا، أو لأنّ عمر لما حرّمهم حقّهم من الخمس و الفيء و الأنفال فلعلّهما أخذا ما أخذا عوضا من حقوقهم.
و يمكن أن يقال: لما كان أمير المؤمنين (عليه السلام) ولي الأمر فلعلّ ما أخذاه صرفه (عليه السلام) في مصارفه، و كان الأخذ من قبيل الاستنقاذ من الغاصب و الاستخلاص من السارق.
ثم من غريب ما ارتكبه عمر من المناقضة في هذه القصّة أنّه نبذ سنّة (2) رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) وراء ظهره و أعرض عنه رأسا، و فضّل من شاء على غيره، ثم لمّا قالت عائشة: إنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) كان يعدل بيننا، عدل بين الثلاث و بين غيرهنّ سوى عائشة، و قد كان فضّل عائشة بألفين (3)، فكيف كانت سيرة الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) في التسوية بين ثمان من الزوجات حجّة، و لم تكن حجّة في العدل بين التسع، و لا بين المهاجرين و الأنصار و غيرهم؟.
و اعلم أنّ أكثر الفتن الحادثة في الإسلام من فروع هذه البدعة، فإنّه لو استمرّ الناس على ما عوّدهم الرسول من العدل و جرى عليه الأمر في أيّام أبي بكر