تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الحادي الثلاثون 31 · صفحة 65 من 2601
صفحة
[صفحة 65]
النصّ على واحد بعينه فهو قول متملّس (1) متخلّص لا يفتات على الناس في آرائهم، ثم نقض هذا بأن نصّ على ستة من بين العالم كلّه، ثم رتّب العدد ترتيبا مخصوصا يئول إلى (2) أنّ اختيار عبد الرحمن هو المقدّم، و أيّ شيء يكون من التحمّل أكبر من هذا؟ و أيّ فرق بين أن يتحمّلها بأن ينصّ على واحد بعينه و بين أن يفعل ما فعله من الحصر و الترتيب؟!.
و منها: أنّه أمر بضرب أعناق قوم- أقرّ بأنّهم أفضل الأمّة
- إن تأخّروا عن البيعة أكثر من ثلاثة أيّام، و معلوم أنّ بذلك لا يستحقّون القتل، لأنّهم إذا كانوا إنّما كلّفوا أن يجتهدوا آراءهم في اختيار الإمام فربّما طال زمان الاجتهاد و ربّما قصر بحسب ما يعرض فيه من العوارض، فأيّ معنى للأمر بالقتل إذا تجاوز الأيّام الثلاثة؟.
ثم (3) أنّه أمر بقتل من يخالف الأربعة (4)، و من يخالف العدد الذي فيه عبد
____________
(1) في حاشية (ك): الملاسة: ضدّ الخشونة، يقال: ملّسته فتملّس، و انملس من الأمر: أفلت منه.
و الافتيات: افتعال من الفوت و هو السّبق إلى الشّيء دون ائتمار من يؤتمن، يقال: افتات عليه بأمر كذا .. أي فاته به، و فلان لا يفتات عليه .. أي لا يعمل بشيء دون أمره. [منه ((رحمه اللّه))].
انظر: الصحاح 3- 979- 980 و 1- 260، و لسان العرب 6- 221 و 2- 69- 70، و فيهما:
يؤتمر، بدلا من: يؤتمن. و هو الظاهر.
(2) في (س): إلّا. و ما في الشافي كالمتن.
(3) لا توجد: ثم، في (ك).
(4) أقول: أخرج الطبريّ في تاريخه 5- 35 قال: قال عمر لصهيب: صلّ بالناس ثلاثة أيّام، و أدخل عليّا و عثمان و الزبير و سعدا و عبد الرحمن بن عوف و طلحة- إن قدم- و أحضر عبد اللّه بن عمر- و لا شيء له من الأمر- و قم على رءوسهم، فإن اجتمع خمسة و رضوا رجلا و أبى واحد فأشدخ رأسه أو اضرب رأسه بالسيف- و إن اتّفق أربعة فرضوا رجلا منهم و أبى اثنان فاضرب رءوسهما، فإن رضي ثلاثة رجلا منهم و ثلاثة رجلا منهم فحكّموا عبد اللّه بن عمر فأيّ الفريقين حكم له فليختاروا رجلا منهم، فإن لم يرضوا بحكم عبد اللّه بن عمر فكونوا مع الذين فيهم عبد الرحمن بن عوف، و اقتلوا الباقين إن رغبوا عمّا اجتمع عليه الناس.
و ذكره البلاذري في أنساب الأشراف 5- 16- 18، و ابن قتيبة في الإمامة و السياسة 1- 23، و ابن عبد ربّه في العقد الفريد 2- 257. و حكاه عنهم العلّامة الأميني في الغدير 5- 375، فراجع.
و قريب منه ما رواه ابن أبي الحديد 9- 50- 51 عن الشعبي في كتاب الشورى، و مقتل عثمان، و عن الجوهريّ في زيادات كتاب السقيفة.