بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الحادي الثلاثون 31 · صفحة القارئ 68 من 654 · الصفحة الأصلية 72

صفحة
[صفحة 72]

يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ- أَنَّ اللَّهَ اخْتَارَ مِنْ خَلْقِهِ لِذَلِكَ مَنِ اخْتَارَ، فَلَوْ أَنَّ قُرَيْشاً (1) اخْتَارَتْ لِأَنْفُسِهَا حَيْثُ اخْتَارَ اللَّهُ لَهَا لَكَانَ الصَّوَابُ بِيَدِهَا غَيْرَ مَرْدُودٍ وَ لَا مَحْدُودٍ.


وَ أَمَّا قَوْلُكَ: إِنَّهُمْ أَبَوْا أَنْ يَكُونَ لَنَا النُّبُوَّةُ وَ الْخِلَافَةُ .. فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى وَصَفَ قَوْماً بِالْكَرَاهَةِ، فَقَالَ‏ (2): (ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمالَهُمْ) (3)، وَ أَمَّا قَوْلُكَ: إِنَّا كُنَّا نَجْحَفُ .. فَلَوْ جَحَفْنَا بِالْخِلَافَةِ لَجَحَفْنَا بِالْقَرَابَةِ، وَ لَكِنَّ أَخْلَاقَنَا (4) مُشْتَقَّةٌ مِنْ خُلُقِ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ سَلَّمَ الَّذِي قَالَ اللَّهُ فِي حَقِّهِ‏ (5) (وَ إِنَّكَ لَعَلى‏ خُلُقٍ عَظِيمٍ) (6)، وَ قَالَ لَهُ: (وَ اخْفِضْ جَناحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) (7).


فَقَالَ عُمَرُ: عَلَى رِسْلِكَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ!، أَبَتْ قُلُوبُكُمْ- يَا بَنِي هَاشِمٍ- إِلَّا غِشّاً فِي أَمْرِ قُرَيْشٍ لَا يَزُولُ، وَ حِقْداً عَلَيْهَا لَا يُحَوَّلُ. فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مَهْلًا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ!، لَا تُنْسَبُ قُلُوبُ بَنِي‏ (8) هَاشِمٍ إِلَى الْغِشِّ فَإِنَّ قُلُوبَهُمْ مِنْ قَلْبِ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) الَّذِي طَهَّرَهُ اللَّهُ وَ زَكَّاهُ، وَ هُمْ أَهْلُ الْبَيْتِ الَّذِي قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِمْ‏ (9): (إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً) (10)، وَ أَمَّا قَوْلُكَ: حِقْداً .. فَكَيْفَ لَا يَحْقِدُ مَنْ غُصِبَ شَيْئَهُ، وَ يَرَاهُ فِي يَدِ


____________

(1) في الشّرح: فلو نظرت قريش من حيث نظر اللّه لها لوفقت و أصابت قريش، بدلا من قوله: فلو أنّ قريشا .. إلى قوله: و لا محدود.

(2) في المصدر: أمّا قول أمير المؤمنين: إنّ قريشا كرهت .. فإنّ اللّه تعالى قال لقوم ..

(3) سورة محمّد ص : 9.

(4) في شرح النّهج: فلو جخفنا بالخلافة جخفنا بالقرابة و لكنّا قوم أخلاقنا ..

(5) لا توجد في المصدر: في حقّه، و بدلا منها: تعالى.

(6) القلم: 4.

(7) الشّعراء: 215.

(8) لا توجد في المصدر: قلوب بني. و كلمة: هاشم، فيه بالرّفع.

(9) في شرح النّهج: لهم.

(10) الأحزاب: 33.

التالي ص 68/654 — الأصلية 72 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...