بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثاني والثلاثون 32 · الصفحة الأصلية 433 / داخلي 542 من 727

[صفحة 433]

الشَّامِيُّ لَفَارِسَ أَهْلِ الشَّامِ وَ أَخَذَ الْأَشْتَرُ يَقُولُ وَيْحَكُمْ أَرُونِي أَبَا الْأَعْوَرِ ثُمَّ إِنَّ أَبَا الْأَعْوَرِ دَعَا النَّاسَ فَرَجَعُوا نَحْوَهُ فَوَقَفَ عَلَى تَلٍّ مِنْ وَرَاءِ الْمَكَانِ الَّذِي كَانَ فِيهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَ جَاءَ الْأَشْتَرُ حَتَّى صَفَّ أَصْحَابَهُ فِي الْمَكَانِ الَّذِي كَانَ فِيهِ أَبُو الْأَعْوَرِ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَقَالَ الْأَشْتَرُ لِسِنَانِ بْنِ مَالِكٍ النَّخَعِيِّ انْطَلِقْ إِلَى أَبِي الْأَعْوَرِ فَادْعُهُ إِلَى الْمُبَارَزَةِ فَقَالَ إِلَى مُبَارَزَتِي أَوْ مُبَارَزَتِكَ فَقَالَ الْأَشْتَرُ أَ وَ لَوْ أَمَرْتُكَ بِمُبَارَزَتِهِ فَعَلْتَ قَالَ نَعَمْ وَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ تَعَالَى لَوْ أَمَرْتَنِي أَنْ أَعْتَرِضَ صَفَّهُمْ بِسَيْفِي فَعَلْتُهُ حَتَّى أَضْرِبَهُ بِالسَّيْفِ فَقَالَ يَا ابْنَ أَخِي أَطَالَ اللَّهُ بَقَاءَكَ قَدْ وَ اللَّهِ ازْدَدْتُ فِيكَ رَغْبَةً لَا مَا أَمَرْتُكَ بِمُبَارَزَتِهِ إِنَّمَا أَمَرْتُكَ أَنْ تَدْعُوَهُ لِمُبَارَزَتِي فَإِنَّهُ لَا يُبَارِزُ إِنْ كَانَ ذَلِكَ مِنْ شَأْنِهِ إِلَّا ذَوِي الْأَسْنَانِ وَ الْكَفَاءَةِ وَ الشَّرَفِ وَ أَنْتَ بِحَمْدِ اللَّهِ مِنْ أَهْلِ الْكَفَاءَةِ وَ الشَّرَفِ وَ لَكِنَّكَ حَدِيثُ السِّنِّ وَ لَيْسَ يُبَارِزُ الْأَحْدَاثَ فَاذْهَبْ فَادْعُهُ إِلَى مُبَارَزَتِي فَأَتَاهُمْ فَقَالَ أَنَا رَسُولٌ فَأَمِّنُونِي فَأَمَّنُوهُ فَجَاءَ حَتَّى انْتَهَى إِلَى أَبِي الْأَعْوَرِ فَقَالَ لَهُ إِنَّ الْأَشْتَرَ يَدْعُوكَ إِلَى الْمُبَارَزَةِ قَالَ فَسَكَتَ عَنِّي طَوِيلًا ثُمَّ قَالَ إِنَّ خِفَّةَ الْأَشْتَرِ وَ سُوءَ رَأْيِهِ هُوَ الَّذِي دَعَاهُ إِلَى إِجْلَاءِ عُمَّالِ عُثْمَانَ وَ افْتِرَائِهِ عَلَيْهِ يُقَبِّحُ مَحَاسِنَهُ وَ يَجْهَلُ حَقَّهُ وَ يُظْهِرُ عَدَاوَتَهُ وَ مِنْ خِفَّةِ الْأَشْتَرِ أَنَّهُ سَارَ إِلَى عُثْمَانَ فِي دَارِهِ وَ قَرَارِهِ فَقَتَلَهُ فِيمَنْ قَتَلَهُ وَ أَصْبَحَ مُتَّبِعاً بِدَمِهِ‏ (1) لَا حَاجَةَ لِي فِي مُبَارَزَتِهِ فَقُلْتُ إِنَّكَ قَدْ تَكَلَّمْتَ فَاسْمَعْ حَتَّى أُجِيبَكَ فَقَالَ لَا حَاجَةَ لِي فِي جَوَابِكَ وَ لَا الِاسْتِمَاعِ مِنْكَ اذْهَبْ عَنِّي وَ صَاحَ بِي أَصْحَابُهُ فَانْصَرَفْتُ عَنْهُ وَ لَوْ سَمِعَ لَأَسْمَعْتُهُ عُذْرَ صَاحِبِي وَ حُجَّتَهُ فَرَجَعْتُ إِلَى الْأَشْتَرِ فَأَخْبَرْتُهُ أَنَّهُ قَدْ أَبَى الْمُبَارَزَةَ فَقَالَ لِنَفْسِهِ نَظَرَ قَالَ فَتَوَاقَفْنَا حَتَّى حَجَزَ بَيْنَنَا وَ بَيْنَهُمُ اللَّيْلُ وَ بِتْنَا مُتَحَارِسِينَ فَلَمَّا أَنْ أَصْبَحْنَا نَظَرْنَا فَإِذَا هُمُ انْصَرَفُوا


____________

(1) كذا بالعين المهملة، و لعلّ الصواب: «مبتغى» بالمعجمة أي مطلوبا بدمه.

التالي الأصلية 433داخلي 542/727 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...