تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثاني والثلاثون 32 · صفحة 106 من 1472
صفحة
[صفحة 57]
السواد و هما استعارتان لأراذل الناس و عوامهم لمشابهتهم حم الألية و ما أسود منها في قلة المنفعة و الخير و الجلبة الأصوات و جونتها بالضم سوادها و انكفت و استكفت أي استدارت و زاح و انزاح تنحى و تنصل من الذنب تبرأ منه و العب الشرب من غير مص و الحسوة بضم الحاء قدر ما يحسى مرة واحدة و الجلاد المضاربة بالسيف و الهبول الثكلى و الهبل الثكل.
و اعلم أنه(ع)نبه أولا على فضل الجهاد لأن غرضه استنفارهم لقتال أهل البصرة و قوله و قد رأيت أمورا إشارة إلى تعيين ما يستنفرهم إليه و هو ما يحس به من مخالفة القوم و أهبتهم لقتاله و قوله و الله ما أنكروا إشارة إلى بطلان ما ادعوه منكرا و نسبوه إليه من قتل عثمان و السكوت عن النكير على قاتليه فأنكر أولا إنكارهم عليه تخلفه عن عثمان الذي زعموا أنه منكر و لما لم يكن منكرا كان ذلك الإنكار عليه هو المنكر.
و قوله و إنهم ليطلبون إشارة إلى طلبهم لدم عثمان مع كونهم شركاء فيه.
روى الطبري في تاريخه (1) أن عليا كان في ماله بخيبر لما أراد الناس حصر عثمان فقدم المدينة و الناس مجتمعون على طلحة في داره فبعث عثمان إليه يشكو أمر طلحة فقال أنا أكفيكه فانطلق إلى دار طلحة و هي مملوءة بالناس فقال له يا طلحة ما هذا الأمر الذي صنعت بعثمان فقال طلحة يا أبا الحسن أبعد أن مس الحزام الطبيين.
فانصرف علي(ع)إلى بيت المال فأمر بفتحه فلم يجدوا المفتاح فكسر الباب و فرق ما فيه على الناس فانصرفوا من عند طلحة حتى بقي وحده فسر عثمان بذلك و جاء طلحة إلى عثمان فقال له يا أمير المؤمنين إني أردت