بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثالث والثلاثون 33 · الصفحة الأصلية 263 / داخلي 255 من 627

[صفحة 263]

فَلَمَّا قُتِلَ صَاحِبُنَا عُثْمَانُ مَظْلُوماً نِلْنَاهَا بِهِ لِأَنَ‏ مَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلَ اللَّهُ‏ لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً وَ لَعَمْرِي يَا أَخِي لَوْ كَانَ عُمَرُ سَنَّ دِيَةَ الْعَبْدِ نِصْفَ دِيَةِ الْمَوْلَى لَكَانَ أَقْرَبَ إِلَى التَّقْوَى وَ لَوْ وَجَدْتُ السَّبِيلَ إِلَى ذَلِكَ وَ رَجَوْتُ أَنْ تَقْبَلَهُ الْعَامَّةُ لَفَعَلْتُ وَ لَكِنِّي قَرِيبُ عَهْدٍ بِحَرْبٍ فَأَتَخَوَّفُ فُرْقَةَ النَّاسِ وَ اخْتِلَافَهُمْ عَلَيَّ وَ بِحَسْبِكَ مَا سَنَّهُ عُمَرُ فِيهِمْ وَ هُوَ خِزْيٌ لَهُمْ وَ ذُلٌّ وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى يَا أَخِي لَوْ أَنَّ عُمَرَ سَنَّ دِيَةَ الْمَوَالِي عَلَى النِّصْفِ مِنْ دِيَةِ الْعَرَبِيِّ فَذَلِكَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى لِمَا كَانَ لِلْعَرَبِ فَضْلٌ عَلَى الْعَجَمِ‏ (1) فَإِذَا جَاءَكَ كِتَابِي هَذَا فَأَذِلَّ الْعَجَمَ وَ أَهِنْهُمْ وَ أَقْصِهِمْ وَ لَا تَسْتَعِنْ بِأَحَدٍ مِنْهُمْ وَ لَا تَقْضِ لَهُمْ حَاجَةً فَوَ اللَّهِ إِنَّكَ لَابْنُ أَبِي سُفْيَانَ خَرَجْتَ مِنْ صُلْبِهِ وَ قَدْ كُنْتَ حَدَّثْتَنِي وَ أَنْتَ يَا أَخِي عِنْدِي صَدُوقٌ أَنَّكَ قَرَأْتَ كِتَابَ عُمَرَ إِلَى الْأَشْعَرِيِّ بِالْبَصْرَةِ وَ كُنْتَ يَوْمَئِذٍ كَاتِبَهُ وَ هُوَ عَامِلٌ بِالْبَصْرَةِ وَ أَنْتَ أَنْذَلُ النَّاسِ عِنْدَهُ وَ أَنْتَ يَوْمَئِذٍ ذَلِيلُ النَّفْسِ تَحْسَبُ أَنَّكَ مَوْلًى لِثَقِيفٍ وَ لَوْ كُنْتَ تَعْلَمُ يَوْمَئِذٍ يَقِيناً كَيَقِينِكَ الْيَوْمَ أَنَّكَ ابْنُ أَبِي سُفْيَانَ لَأَعْظَمْتَ نَفْسَكَ وَ أَنَفْتَ أَنْ تَكُونَ كَاتِباً لِدَعِيِّ الْأَشْعَرِيِّينَ وَ أَنْتَ تَعْلَمُ وَ نَحْنُ نَعْلَمُ يَقِيناً أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ كَانَ يَحْذُو حَذْوَ أُمَيَّةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ وَ حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي الْمُعَيْطِ أَنَّكَ أَخْبَرْتَهُ أَنَّكَ قَرَأْتَ كِتَابَ عُمَرَ إِلَى أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ وَ بَعَثَ إِلَيْهِ بِحَبْلٍ طُولُهُ خَمْسَةُ أَشْبَارٍ وَ قَالَ لَهُ أَعْرِضْ مَنْ قِبَلَكَ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ فَمَنْ وَجَدْتَ مِنَ الْمَوَالِي وَ مَنْ أَسْلَمَ مِنَ الْأَعَاجِمِ قَدْ بَلَغَ خَمْسَةَ أَشْبَارِ فَقَدِّمْهُ فَاضْرِبْ عُنُقَهُ فَشَاوَرَكَ أَبُو مُوسَى فِي ذَلِكَ فَنَهَيْتَهُ وَ أَمَرْتَهُ أَنْ يُرَاجِعَ فَرَاجَعَهُ وَ ذَهَبْتَ أَنْتَ بِالْكِتَابِ إِلَى عُمَرَ وَ إِنَّمَا صَنَعْتَ مَا صَنَعْتَ تَعَصُّباً لِلْمَوَالِي وَ أَنْتَ يَوْمَئِذٍ تَحْسَبُ أَنَّكَ ابْنُ عَبْدِ ثَقِيفٍ فَلَمْ تَزَلْ تَلْتَمِسُ حَتَّى رَدَدْتَهُ عَنْ رَأْيِهِ وَ خَوَّفْتَهُ فُرْقَةَ النَّاسِ فَرَجَعَ وَ قُلْتَ لَهُ يَوْمَئِذٍ وَ قَدْ عَادَيْتَ أَهْلَ هَذَا الْبَيْتِ أَخَافُ أَنْ يَثُورُوا إِلَى عَلِيٍّ فَيَنْهَضَ بِهِمْ فَيُزِيلَ مُلْكَكَ فَكَفَّ عَنْ ذَلِكَ وَ مَا أَعْلَمُ يَا أَخِي‏


____________

(1) و في نسخة من الكتاب: «لما كان تفضل العرب على العجم [ظ]».

التالي الأصلية 263داخلي 255/627 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...