بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثالث والثلاثون 33 · الصفحة الأصلية 273 / داخلي 265 من 627

[صفحة 273]

النَّجَاشِيَّ الشَّاعِرَ شَرِبَ الْخَمْرَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ فَحَدَّهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَقَامَهُ فِي سَرَاوِيلَ فَضَرَبَهُ ثَمَانِينَ ثُمَّ زَادَهُ عِشْرِينَ سَوْطاً وَ قَالَ هَذَا لِجُرْأَتِكَ عَلَى رَبِّكَ وَ إِفْطَارِكَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ فَغَضِبَ وَ لَحِقَ بِمُعَاوِيَةَ فَدَخَلَ طَارِقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا كُنَّا نَرَى أَنَّ أَهْلَ الْمَعْصِيَةِ وَ الطَّاعَةِ وَ أَهْلَ الْفُرْقَةِ وَ الْجَمَاعَةِ عِنْدَ وُلَاةِ الْعَدْلِ وَ مَعَادِنِ الْفَضْلِ سِيَّانِ فِي الْجَزَاءِ حَتَّى رَأَيْتُ مَا كَانَ مِنْ صَنِيعِكَ بِأَخِي الْحَارِثِ فَأَوْغَرْتَ صُدُورَنَا وَ شَتَّتَّ أُمُورَنَا وَ حَمَّلْتَنَا عَلَى الْجَادَّةِ الَّتِي كُنَّا نَرَى أَنَّ سَبِيلَ مَنْ رَكِبَهَا النَّارُ فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)وَ إِنَّها لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخاشِعِينَ‏ يَا أَخَا بَنِي نَهْدٍ فَهَلْ هُوَ إِلَّا رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ انْتَهَكَ حُرْمَةً مِنْ حُرَمِ اللَّهِ فَأَقَمْنَا عَلَيْهِ حَدّاً كَانَ كَفَّارَتَهُ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ فِي كِتَابِهِ‏ وَ لا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلى‏ أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى‏ فَخَرَجَ طَارِقٌ وَ لَقِيَهُ الْأَشْتَرُ فَقَالَ لَهُ أَنْتَ الْقَائِلُ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ أَوْغَرْتَ صُدُورَنَا وَ شَتَّتَّ أُمُورَنَا قَالَ طَارِقٌ أَنَا قَائِلُهَا قَالَ الْأَشْتَرُ وَ اللَّهِ مَا ذَلِكَ كَمَا قُلْتَ وَ إِنَّ صُدُورَنَا لَهُ لَسَامِعَةٌ وَ إِنَّ أُمُورَنَا لَهُ لَجَامِعَةٌ قَالَ فَغَضِبَ طَارِقٌ وَ قَالَ سَتَعْلَمُ يَا أَشْتَرُ أَنَّهُ غَيْرُ مَا قُلْتَ فَلَمَّا جَنَّهُ اللَّيْلُ هَمَسَ‏ (1) هُوَ وَ النَّجَاشِيُّ وَ ذَهَبَا إِلَى مُعَاوِيَةَ فَلَمَّا دَخَلَا عَلَيْهِ نَظَرَ مُعَاوِيَةُ إِلَى طَارِقٍ وَ قَالَ مَرْحَباً بِالْمُورِقِ غُصْنُهُ وَ الْمُعْرِقِ أَصْلُهُ الْمُسَوَّدِ غَيْرِ الْمَسُودِ (2) مِنْ رَجُلٍ كَانَتْ مِنْهُ هَفْوَةٌ وَ نَبْوَةٌ بِاتِّبَاعِهِ صَاحِبَ الْفِتْنَةِ وَ رَأْسَ الضَّلَالَةِ إِلَى آخِرِ مَا قَالَ لَعَنَهُ اللَّهُ فَقَالَ طَارِقٌ يَا مُعَاوِيَةُ إِنَّ الْمَحْمُودَ عَلَى كُلِّ حَالٍ رَبٌّ عَلَا فَوْقَ عِبَادِهِ فَهُمْ‏


____________

(1) همس- على زنة ضرب-: سار بالليل بلا فتور.

(2) كذا في المصدر المحكى عنه و شرح ابن أبي الحديد، و كان المصنّف قد أسقط ما وضعناه بين المعقوفين و كان في ط الكمبانيّ. من البحار هكذا: «مرحبا بالموت غصنه- إلى أن قال:- من رجل كانت منه هفوة ...».

التالي الأصلية 273داخلي 265/627 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...