بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثالث والثلاثون 33 · الصفحة الأصلية 291 / داخلي 283 من 627

[صفحة 291]

فَلَمَّا عَلِمَ الطِّرِمَّاحُ بِذَلِكَ أَنَاخَ رَاحِلَتَهُ وَ نَزَلَ عَنْهَا وَ عَقَلَهَا وَ جَلَسَ مَعَ الْقَوْمِ الَّذِينَ يَتَحَدَّثُونَ فَلَمَّا بَلَغَ الْخَبَرُ إِلَى مُعَاوِيَةَ أَمَرَ ابْنَهُ يَزِيدَ أَنْ يَخْرُجَ وَ يَضْرِبَ الْمَصَافَّ عَلَى بَابِ دَارِهِ فَخَرَجَ يَزِيدُ وَ كَانَ عَلَى وَجْهِهِ أَثَرُ ضَرْبَةٍ فَإِذَا تَكَلَّمَ كَانَ جَهِيرَ الصَّوْتِ فَأَمَرَ بِضَرْبِ الْمَصَافِّ فَفَعَلُوا ذَلِكَ وَ قَالُوا لِلطِّرِمَّاحِ هَلْ لَكَ أَنْ تَدْخُلَ عَلَى بَابِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ لِهَذَا جِئْتُ وَ بِهِ أُمِرْتُ فَقَامَ إِلَيْهِ وَ مَشَى فَلَمَّا رَأَى أَصْحَابَ الْمَصَافِّ وَ عَلَيْهِمْ ثِيَابٌ سُودٌ فَقَالَ مَنْ هَؤُلَاءِ الْقَوْمُ كَأَنَّهُمْ زَبَانِيَةٌ لِمَالِكٍ عَلَى ضِيقِ الْمَسَالِكِ فَلَمَّا دَنَا مِنْ يَزِيدَ نَظَرَ إِلَيْهِ فَقَالَ مَنْ هَذَا الْمَيْشُومُ بْنُ الْمَيْشُومِ الْوَاسِعُ الْحُلْقُومِ الْمَضْرُوبُ عَلَى الْخُرْطُومِ فَقَالُوا مَهْ يَا أَعْرَابِيُّ ابْنُ الْمَلِكِ يَزِيدُ فَقَالَ وَ مَنْ يَزِيدُ لَا زَادَ اللَّهُ مُزَادَهُ وَ لَا بَلَغَهُ مُرَادَهُ وَ مَنْ أَبُوهُ كَانَا قُدُماً غَائِصَيْنِ فِي بَحْرِ الْجَلَافَةِ وَ الْيَوْمَ اسْتَوَيَا عَلَى سَرِيرِ الْخِلَافَةِ فَسَمِعَ يَزِيدُ ذَلِكَ وَ اسْتَشَاطَ وَ هَمَّ بِقَتْلِهِ غَضَباً ثُمَّ كَرِهَ أَنْ يُحْدِثَ دُونَ إِذْنِ أَبِيهِ فَلَمْ يَقْتُلْهُ خَوْفاً مِنْهُ وَ كَظَمَ غَيْظَهُ وَ خَبَّأَ نَارَهُ وَ سَلَّمَ عَلَيْهِ فَقَالَ يَا أَعْرَابِيُّ إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ يَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلَامَ فَقَالَ سَلَامُهُ مَعِي مِنَ الْكُوفَةِ فَقَالَ يَزِيدُ سَلْنِي عَمَّا شِئْتَ فَقَدْ أَمَرَنِي أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ بِقَضَاءِ حَاجَتِكَ فَقَالَ حَاجَتِي إِلَيْهِ أَنْ يَقُومَ مِنْ مَقَامِهِ حَتَّى يَجْلِسَ مَنْ هُوَ أَوْلَى مِنْهُ بِهَذَا الْأَمْرِ قَالَ فَمَا ذَا تُرِيدُ آنِفاً قَالَ الدُّخُولَ عَلَيْهِ فَأَمَرَ بِرَفْعِ الْحِجَابِ وَ أَدْخَلَهُ إِلَى مُعَاوِيَةَ وَ صَوَاحِبِهِ فَلَمَّا دَخَلَ الطِّرِمَّاحُ وَ هُوَ مُتَنَعِّلٌ قَالُوا لَهُ اخْلَعْ نَعْلَيْكَ فَالْتَفَتَ يَمِيناً وَ شِمَالًا ثُمَّ قَالَ هَذَا رَبُّ الْوَادِ الْمُقَدَّسِ فَأَخْلَعَ نَعْلَيَّ فَنَظَرَ فَإِذَا هُوَ مُعَاوِيَةُ قَاعِدٌ عَلَى السَّرِيرِ مَعَ قَوَاعِدِهِ وَ خَاصَّتِهِ وَ مَثُلَ بَيْنَ يَدَيْهِ خَدَمُهُ فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا الْمَلِكُ الْعَاصِي فَقَرُبَ إِلَيْهِ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ فَقَالَ وَيْحَكَ يَا أَعْرَابِيُّ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَدْعُوَهُ بِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ يَا أَحْمَقُ نَحْنُ الْمُؤْمِنُونَ فَمَنْ أَمَّرَهُ عَلَيْنَا بِالْخِلَافَةِ فَقَالَ مُعَاوِيَةُ مَا مَعَكَ يَا أَعْرَابِيُّ فَقَالَ كِتَابٌ مَخْتُومٌ مِنْ إِمَامٍ مَعْصُومٍ فَقَالَ نَاوِلْنِيهِ قَالَ أَكْرَهُ أَنْ أَطَأَ بِسَاطَكَ قَالَ نَاوِلْهُ وَزِيرِي هَذَا وَ أَشَارَ إِلَى‏


التالي الأصلية 291داخلي 283/627 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...