بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثالث والثلاثون 33 · صفحة 143 من 1396

صفحة
[صفحة 68]

و كأنه حمل الرمية على السهام المرمية.


قوله(ع)فإنا صنائع ربنا هذا كلام مشتمل على أسرار عجيبة من غرائب شأنهم التي تعجز عنها العقول و لنتكلم على ما يمكننا إظهاره و الخوض فيه فنقول صنيعة الملك من يصطنعه و يرفع قدره و منه قوله تعالى‏ وَ اصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي‏ أي اخترتك و أخذتك صنيعتي لتنصرف عن إرادتي و محبتي فالمعنى أنه ليس لأحد من البشر علينا نعمة بل الله تعالى أنعم علينا فليس بيننا و بينه واسطة و الناس بأسرهم صنائعنا فنحن الوسائط بينهم و بين الله سبحانه.


و يحتمل أن يريد بالناس بعض الناس أي المختار من الناس نصطنعه و نرفع قدره.


و قال ابن أبي الحديد هذا مقام جليل ظاهره ما سمعت و باطنه أنهم عبيد الله و الناس عبيدهم.


و قال ابن ميثم لفظ الصنائع في الموضعين مجاز من قبيل إطلاق اسم المقبول على القابل و الحال على المحل يقال فلان صنيعة فلان إذا اختصه لموضع نعمته و النعمة الجزيلة التي اختصهم الله بها هي نعمة الرسالة و ما يستلزمه من الشرف و الفضل حتى كان الناس عيالاتهم فيها.


قوله(ع)و عادي طولنا قال الجوهري عاد قبيلة و هم قوم هود(ع)و شي‏ء عادي أي قديم كأنه منسوب إلى عاد.


و قال ابن أبي الحديد الطول الفضل و قال الأفعال الجميلة كما تكون عادية بطول المدة تكون عادية بكثرة المناقب و المآثر و المفاخر و إن كانت المدة قصيرة و لا يراد بالقديم قديم الزمان بل من قولهم لفلان قديم أثر أي سابقة حسنة و إنما جعلنا اللفظ مجازا لأن بني هاشم و بني أمية لم يفترقا في الشرف إلا منذ نشأ هاشم بن عبد مناف ثم لم تكن المدة بين نشإ هاشم و إظهار محمد ص الدعوة إلا نحو تسعين سنة انتهى.


التالي ص 143/1396 — الأصلية 68 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...