تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثالث والثلاثون 33 · صفحة 77 من 888
صفحة
[صفحة 62]
بلغ الشرع و محق الشرك و أخمد نار الإفك فأحسن الله جزاءه و ضاعف عليه نعمه و آلاءه.
ثم إن الله سبحانه اختص محمدا ص بأصحاب أيدوه و آزروه و نصروه و كانوا كما قال الله سبحانه لهم أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ فكان أفضلهم مرتبة و أعلاهم عند الله و المسلمين منزلة الخليفة الأول الذي جمع الكلمة و لم الدعوة و قاتل أهل الردة ثم الخليفة الثاني الذي فتح الفتوح و مصر الأمصار و أذل رقاب المشركين ثم الخليفة الثالث المظلوم الذي نشر الملة و طبق الآفاق بالكلمة الحنيفية.
فلما استوثق الإسلام و ضرب بجرانه عدوت عليه فبغيته الغوائل و نصبت له المكايد و ضربت له بطن الأمر و ظهره و دسست عليه و أغريت به و قعدت حيث استنصرك عن نصرته و سألك أن تدركه قبل أن يمزق فما أدركته.
و ما يوم المسلمين منك بواحد لقد حسدت أبا بكر و التويت عليه و رمت إفساد أمره و قعدت في بيتك عنه و استغويت عصابة من الناس حتى تأخروا عن بيعته.
ثم كرهت خلافة عمر و حسدته و استطلت مدته و سررت بقتله و أظهرت الشماتة بمصابه حتى إنك حاولت قتل ولده لأنه قتل قاتل أبيه.
ثم لم تكن أشد حسدا منك لابن عمك عثمان نشرت مقابحه و طويت محاسنه و طعنت في فقهه ثم في دينه ثم في سيرته ثم في عقله و أغريت به السفهاء من أصحابك و شيعتك حتى قتلوه بمحضر منك لا تدفع عنه بلسان و لا يد.
و ما من هؤلاء إلا من بغيت عليه و تلكأت في بيعته حتى حملت إليه قهرا تساق بخزائم الاقتسار (1) كما يساق الفحل المخشوش ثم نهضت الآن
____________
(1) و «الخزائم» جمع «الخزيمة» و خزمت البعير بالخزامة و هي حلقة من شعر تجعل في وتر أنفه يشد بها الزمام. و «الاقتسار» الاكراه على الامر. منه (رحمه اللّه).