بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع والثلاثون 34 · صفحة 56 من 457

صفحة
[صفحة 59]

يَقُولُونَ: خُذْ وَكْساً (1)وَ صَالِحْ عَشِيرَةً* * * فَمَا تَأْمُرُنِي بِالْهُمُومِ إِذَا أُمْسِي‏


.


قَالَ جُنْدَبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْوَائِلِيُّ: كَانَ عَلِيٌّ (عليه السلام) يَقُولُ:أَمَا إِنَّكُمْ سَتَلْقَوْنَ بَعْدِي ثَلَاثاً: ذُلًّا شَامِلًا، وَ سَيْفاً قَاتِلًا، وَ أَثَرَةً يَتَّخِذُهَا الظَّالِمُونَ عَلَيْكُمْ سُنَّةً، فَسَتَذْكُرُونِي عِنْدَ تِلْكَ الْحَالاتِ فَتَمَنَّوْنَ لَوْ رَأَيْتُمُونِي وَ نَصَرْتُمُونِي وَ أَهْرَقْتُمْ دِمَاءَكُمْ دُونَ دَمِي فَلَا يُبَعِّدُ اللَّهُ إِلَّا مَنْ ظَلَمَ.


وَ كَانَ جُنْدَبٌ بَعْدَ ذَلِكَ إِذَا رَأَى شَيْئاً مِمَّا يَكْرَهُهُ قَالَ: لَا يُبَعِّدُ اللَّهُ إِلَّا مَنْ ظَلَمَ..


و عن عمرو بن قعين‏ (2)قال‏: دعا معاوية يزيد بن شجرة الرّهاوي فقال:


إنّي مسرّ إليك سرّا فلا تطلعنّ على سرّي أحدا حتى تخرج من أهل الشام كلّها، إنّي باعثك إلى أهل اللّه و إلى حرم اللّه و أهلي و عشيرتي و بيضتي التي انفلقت عنّي، و فيها جلّ من قتل عثمان و سفك دمه، فسر على بركة اللّه حتى تنزل مكة فإنّك الآن تلاقي الناس هناك بالموسم، فادع الناس إلى طاعتنا و اتّباعنا فإن أجابوك فاكفف عنهم و اقبل منهم، و إن أدبروا عنك فنابذهم و ناجزهم و لا تقاتلهم حتّى تبلغهم أني قد أمرتك أن تبلغ عنّي، فإنّهم الأصل و العشيرة و إنّي لاستبقائهم محبّ و لاستيصالهم كاره ثمّ صلّ بالناس و تولّ أمر الموسم.


فقال له يزيد: إنّك وجّهتني إلى قوم اللّه و مجمع الصالحين، فإن رضيت أن أسير إليهم و أعمل فيهم برأيي و بما أرجو أن يجمعك اللّه و إيّاهم به سرت إليهم، و إن كان لا يرضيك عنّي إلّا الغشم و تجريد السّيف و إخافة البري‏ء و ردّ العذرة فلست بصاحب ما هناك، فاطلب لهذا الأمر غيري.


____________


(1) الوكس: النّقصان و الخسّة. و في الغارات: «عقلا». و العقل الدّية. و فيها أيضا: يأمرونّي.

(2) رواه الثقفي (رحمه اللّه) في كتاب الغارات بعنوان: غارة يزيد بن شجرة الرهاوي، و فيه: عن جابر بن عمرو بن قعين.

التالي ص 56/457 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...