بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثاني والاربعون 42 · صفحة 21 من 9955

صفحة
[صفحة 21]

وَ بَلَغَ بِهِمُ الْخَوْفُ إِلَى الِاسْتِخْفَاءِ عَنْ أَحِبَّائِهِمْ فَضْلًا عَنِ الْأَعْدَاءِ وَ بَلَغَ هَرَبُهُمْ مِنْ أَعْدَائِهِمْ‏ (1) إِلَى أَقْصَى الشَّرْقِ وَ الْغَرْبِ وَ الْمَوَاضِعِ النَّائِيَةِ عَنِ الْعِمَارَةِ وَ زَهِدَ فِي مَعْرِفَتِهِمْ أَكْثَرُ النَّاسِ وَ رَغِبُوا عَنْ تَقْرِيبِهِمْ وَ الِاخْتِلَاطِ بِهِمْ مَخَافَةً عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَ ذَرَارِيِّهِمْ مِنْ جَبَابِرَةِ الزَّمَانِ وَ هَذِهِ كُلُّهَا أَسْبَابٌ يَقْتَضِي‏ (2) انْقِطَاعَ نِظَامِهِمْ وَ اجْتِثَاثَ أُصُولِهِمْ وَ قِلَّةَ عَدَدِهِمْ وَ هُمْ مَعَ مَا وَصَفْنَاهُ أَكْثَرُ ذُرِّيَّةِ أَحَدٍ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ وَ الصَّالِحِينَ وَ الْأَوْلِيَاءِ بَلْ أَكْثَرُ مِنْ ذَرَارِيِّ أَحَدٍ (3) مِنَ النَّاسِ قَدْ طَبَّقُوا [الْأَرْضَ‏ (4) بِكَثْرَتِهِمُ الْبِلَادَ وَ غَلَبُوا فِي الْكَثْرَةِ عَلَى ذَرَارِيِّ أَكْثَرِ الْعِبَادِ هَذَا مَعَ اخْتِصَاصِ مَنَاكِحِهِمْ فِي أَنْفُسِهِمْ دُونَ الْبُعَدَاءِ وَ حَصْرِهَا فِي ذَوِي أَنْسَابِهِمْ دِنْيَةً مِنَ الْأَقْرِبَاءِ وَ فِي ذَلِكَ خَرْقُ الْعَادَةِ عَلَى مَا بَيَّنَّاهُ وَ هُوَ دَلِيلُ الْآيَةِ الْبَاهِرَةِ فِي أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)كَمَا وَصَفْنَاهُ وَ بَيَّنَّاهُ وَ هَذَا مَا لَا شُبْهَةَ فِيهِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ‏ (5).


7- م، تفسير الإمام (عليه السلام) قَالَ الصَّادِقُ(ع)إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص لَمَّا أَظْهَرَ لِلْيَهُودِ وَ لِجَمَاعَةٍ مِنَ الْمُنَافِقِينَ الْمُعْجِزَاتِ فَقَابَلُوهَا بِالْكُفْرِ أَخْبَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَنْهُمْ بِأَنَّهُ جَلَّ ذِكْرُهُ خَتَمَ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَ عَلَى سَمْعِهِمْ خَتْماً يَكُونُ عَلَامَةً لِمَلَائِكَتِهِ الْمُقَرَّبِينَ الْقُرَّاءِ لِمَا فِي اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ مِنْ أَخْبَارِ هَؤُلَاءِ الْمُكَذِّبِينَ الْمَذْكُورِينَ فِيهِ أَحْوَالُهُمْ حَتَّى إِذَا نَظَرُوا إِلَى أَحْوَالِهِمْ وَ قُلُوبِهِمْ وَ أَسْمَاعِهِمْ وَ أَبْصَارِهِمْ وَ شَاهَدُوا مَا هُنَاكَ مِنْ خَتْمِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَيْهَا ازْدَادُوا بِاللَّهِ مَعْرِفَةً وَ بِعِلْمِهِ بِمَا يَكُونُ قَبْلَ أَنْ يَكُونَ يَقِيناً حَتَّى إِذَا شَاهَدُوا هَؤُلَاءِ الْمَخْتُومَ عَلَيْهِمْ وَ عَلَى جَوَارِحِهِمْ يُخْبِرُونَ عَلَى مَا قَرَءُوا مِنَ اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ وَ شَاهَدُوهُ فِي قُلُوبِهِمْ وَ أَسْمَاعِهِمْ وَ أَبْصَارِهِمْ ازْدَادُوا بِعِلْمِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ بِالْغَائِبَاتِ يَقِيناً قَالَ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَهَلْ فِي عِبَادِ اللَّهِ مَنْ يُشَاهِدُ هَذَا الْخَتْمَ كَمَا تُشَاهِدُهُ الْمَلَائِكَةُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص‏

____________


(1) في المصدر: من أوطانهم.

(2) في المصدر: تقتضى.

(3) في المصدر: من ذرارى كل احد.

(4) ليست كلمة «الأرض» فى المصدر.

(5) الإرشاد: 147 و 148.

التالي ص 21/9955 — الأصلية 21 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...