تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع ولاربعون 44 · صفحة 236 من 486
صفحة
[صفحة 177]
على متابعة الإمام و التعلم منه و تعليم الغير قوله(ع)فإن ضوء النهار أي لا تستنكفوا عن التعلم و إن كنتم علماء فإن فوق كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ أو عن تفضيل بعض الإخوة على بعض.
و الحاصل أنه قد استقر في نفوس الجهلة بسبب الحسد أن المتشعبين من أصل واحد في الفضل سواء و لذا يستنكف بعض الإخوة و الأقارب عن متابعة بعضهم و كان الكفار يقولون للأنبياء ما أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا (1) فأزال(ع)تلك الشبهة بالتشبيه بضوء النهار في ساعاته المختلفة فإن كله من الشمس لكن بعضه أضوأ من بعض كأول الفجر و بعد طلوع الشمس و بعد الزوال و هكذا فباختلاف الاستعدادات و القابليات تختلف إفاضة الأنوار على المواد.
و قوله أ ما علمت أن الله تمثيل لما ذكر سابقا و تأكيد له و قوله فجعل ولد إبراهيم أئمة إشارة إلى قوله تعالى وَ وَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَ يَعْقُوبَ نافِلَةً وَ كُلًّا جَعَلْنا صالِحِينَ- وَ جَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا (2) و قوله و فضل إلخ إشارة إلى قوله سبحانه وَ لَقَدْ فَضَّلْنا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلى بَعْضٍ وَ آتَيْنا داوُدَ زَبُوراً (3).
و قد علمت بما استأثر أي علمت بأي جهة استأثر الله محمدا أي فضله إنما كان لوفور علمه و مكارم أخلاقه لا بنسبه و حسبه و أنت تعلم أن الحسين أفضل منك بجميع هذه الجهات و يحتمل أن تكون ما مصدرية و الباء لتقوية التعدية أي علمت استيثار الله إياه قوله إني لا أخاف فيما عندنا من نسخ الكافي إني أخاف و لعل ما هنا أظهر.
قوله(ع)و لم يجعل الله الظاهر أن المراد قطع عذره في ترك ذلك أي ليس للشيطان عليك سلطان يجبرك على الإنكار و لا ينافي ذلك قوله تعالى إِنَّما سُلْطانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ (4) لأن ذلك بجعل أنفسهم لا بجعل الله أو السلطان في الآية محمول على ما لا يتحقق معه الجبر أو المعنى أنك من عباد الله الصالحين