بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء التاسع والاربعون 49 · الصفحة الأصلية 61 / داخلي 61 من 346

[صفحة 61]

ذَلِكَ وَ خَافُوا خُرُوجَ الْخِلَافَةِ عَنْ بَنِي الْعَبَّاسِ وَ رَدَّهَا إِلَى بَنِي فَاطِمَةَ عَلَى الْجَمِيعِ السَّلَامُ فَحَصَلَ عِنْدَهُمْ مِنَ الرِّضَا(ع)نُفُورٌ وَ كَانَ عَادَةُ الرِّضَا(ع)إِذَا جَاءَ إِلَى دَارِ الْمَأْمُونِ لِيَدْخُلَ عَلَيْهِ يُبَادِرُ مَنْ بِالدِّهْلِيزِ مِنَ الْحَاشِيَةِ إِلَى السَّلَامِ عَلَيْهِ وَ رَفْعِ السِّتْرِ بَيْنَ يَدَيْهِ لِيَدْخُلَ فَلَمَّا حَصَلَتْ لَهُمُ النَّفْرَةُ عَنْهُ تَوَاصَوْا فِيمَا بَيْنَهُمْ وَ قَالُوا إِذَا جَاءَ لِيَدْخُلَ عَلَى الْخَلِيفَةِ أَعْرِضُوا عَنْهُ وَ لَا تَرْفَعُوا السِّتْرَ لَهُ فَاتَّفَقُوا عَلَى ذَلِكَ فَبَيْنَا هُمْ قُعُودٌ إِذْ جَاءَ الرِّضَا(ع)عَلَى عَادَتِهِ فَلَمْ يَمْلِكُوا أَنْفُسَهُمْ أَنْ سَلَّمُوا عَلَيْهِ وَ رَفَعُوا السِّتْرَ عَلَى عَادَتِهِمْ فَلَمَّا دَخَلَ أَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَلَاوَمُونَ كَوْنَهُمْ مَا وَقَفُوا عَلَى مَا اتَّفَقُوا عَلَيْهِ وَ قَالُوا النَّوْبَةُ الْآتِيَةُ إِذَا جَاءَ لَا نَرْفَعُهُ لَهُ فَلَمَّا كَانَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ جَاءَ فَقَامُوا وَ سَلَّمُوا عَلَيْهِ وَ وَقَفُوا وَ لَمْ يَبْتَدِرُوا إِلَى رَفْعِ السِّتْرِ فَأَرْسَلَ اللَّهُ رِيحاً شَدِيدَةً دَخَلَتْ فِي السِّتْرِ فَرَفَعَتْهُ أَكْثَرَ مِمَّا كَانُوا يَرْفَعُونَهُ ثُمَّ دَخَلَ فَسَكَنَتِ الرِّيحُ فَعَادَ إِلَى مَا كَانَ فَلَمَّا خَرَجَ عَادَتِ الرِّيحُ دَخَلَتْ فِي السِّتْرِ رَفَعَتْهُ حَتَّى خَرَجَ ثُمَّ سَكَنَتْ فَعَادَ السِّتْرُ فَلَمَّا ذَهَبَ أَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَ قَالُوا هَلْ رَأَيْتُمْ قَالُوا نَعَمْ فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ يَا قَوْمِ هَذَا رَجُلٌ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ مَنْزِلَةٌ وَ لِلَّهِ بِهِ عِنَايَةٌ أَ لَمْ تَرَوْا أَنَّكُمْ لَمَّا لَمْ تَرْفَعُوا لَهُ السِّتْرَ أَرْسَلَ اللَّهُ الرِّيحَ وَ سَخَّرَهَا لَهُ لِرَفْعِ السِّتْرِ كَمَا سَخَّرَهَا لِسُلَيْمَانَ فَارْجِعُوا إِلَى خِدْمَتِهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ فَعَادُوا إِلَى مَا كَانُوا عَلَيْهِ وَ زَادَتْ عَقِيدَتُهُمْ فِيهِ وَ مِنْهَا أَنَّهُ كَانَ بِخُرَاسَانَ امْرَأَةٌ تُسَمَّى زَيْنَبَ فَادَّعَتْ أَنَّهَا عَلَوِيَّةٌ مِنْ سُلَالَةِ فَاطِمَةَ(ع)وَ صَارَتْ تَصُولُ عَلَى أَهْلِ خُرَاسَانَ بِنَسَبِهَا فَسَمِعَ بِهَا عَلِيٌّ الرِّضَا(ع)فَلَمْ يَعْرِفْ نَسَبَهَا فَأُحْضِرَتْ إِلَيْهِ فَرَدَّ نَسَبَهَا وَ قَالَ هَذِهِ كَذَّابَةٌ فَسَفِهَتْ عَلَيْهِ وَ قَالَتْ كَمَا قَدَحْتَ فِي نَسَبِي فَأَنَا أَقْدَحُ فِي نَسَبِكَ فَأَخَذَتْهُ الْغَيْرَةُ الْعَلَوِيَّةُ فَقَالَ(ع)لِسُلْطَانِ خُرَاسَانَ وَ كَانَ لِذَلِكَ السُّلْطَانِ بِخُرَاسَانَ مَوْضِعٌ وَاسِعٌ فِيهِ سِبَاعٌ مُسَلْسَلَةٌ لِلِانْتِقَامِ مِنَ الْمُفْسِدِينَ يُسَمَّى ذَلِكَ الْمَوْضِعُ بِرْكَةَ السِّبَاعِ فَأَخَذَ الرِّضَا(ع)بِيَدِ تِلْكَ الْمَرْأَةِ وَ أَحْضَرَهَا عِنْدَ ذَلِكَ السُّلْطَانِ وَ قَالَ هَذِهِ كَذَّابَةٌ عَلَى عَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ(ع)وَ لَيْسَتْ مِنْ نَسْلِهِمَا فَإِنَّ مَنْ كَانَ حَقّاً


التالي الأصلية 61داخلي 61/346 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...