تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوان الجزء الحادي الخمسون 51 · صفحة 244 من 482
صفحة
[صفحة 208]
ذلك على أن الله تعالى قد تولى نقله و سخرهم لروايته و ذلك دليل على صحة ما تضمنه الخبر.
و أما الدليل على أن المراد بالأخبار و المعني بها أئمتنا(ع)فهو أنه إذا ثبت بهذه الأخبار أن الأئمة محصورة في الاثني عشر إماما و أنهم لا يزيدون و لا ينقصون ثبت ما ذهبنا إليه لأن الأمة بين قائلين قائل يعتبر العدد الذي ذكرناه فهو يقول إن المراد بها من نذهب إلى إمامته و من خالف في إمامتهم لا يعتبر هذا العدد فالقول مع اعتبار العدد أن المراد غيرهم خروج عن الإجماع و ما أدى إلى ذلك وجب القول بفساده.
و يدل أيضا على إمامة ابن الحسن(ع)و صحة غيبته ما ظهر و انتشر من الأخبار الشائعة الذائعة عن آبائه(ع)قبل هذه الأوقات بزمان طويل من أن لصاحب هذا الأمر غيبة و صفة غيبته و ما يجري فيها من الاختلاف و يحدث فيها من الحوادث و أنه يكون له غيبتان إحداهما أطول من الأخرى و أن الأولى يعرف فيها أخباره و الثانية لا يعرف فيها أخباره فوافق ذلك على ما تضمنته الأخبار و لو لا صحتها و صحة إمامته لما وافق ذلك لأن ذلك لا يكون إلا بإعلام الله على لسان نبيه و هذه أيضا طريقة اعتمدها الشيوخ قديما.
و نحن نذكر من الأخبار التي تضمن ذلك طرفا ليعلم صحة ما قلناه لأن استيفاء جميع ما روي في هذا المعنى يطول و هو موجود في كتب الأخبار من أراده وقف عليه من هناك.
أقول ثم نقل الأخبار التي نقلنا عنه رحمه الله في الأبواب السابقة و اللاحقة ثم قال.
فإن قيل هذه كلها أخبار آحاد لا يعول على مثلها في هذه المسألة لأنها مسألة علمية قلنا موضع الاستدلال من هذه الأخبار ما تضمنه الخبر بالشيء قبل كونه فكان كما تضمنه فكان ذلك دلالة على صحة ما ذهبنا إليه من إمامة ابن الحسن لأن العلم بما يكون لا يحصل إلا من جهة علام الغيوب فلو لم يرد إلا خبر واحد