تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثاني والخمسون 52 · صفحة 244 من 498
صفحة
[صفحة 177]
فكان هذا الرجل يغلق عليه الباب كل يوم و يذهب إلى الصحاري للتنزه و لطلب الدراري التي تؤخذ منها فقال له في بعض الأيام إني قد ضاق صدري و استوحشت من هذا المكان فاذهب بي اليوم و اطرحني في مكان و اذهب حيث شئت.
قال فأجابني إلى ذلك و حملني و ذهب بي إلى مقام القائم (صلوات اللّه عليه) خارج النجف فأجلسني هناك و غسل قميصه في الحوض و طرحها على شجرة كانت هناك و ذهب إلى الصحراء و بقيت وحدي مغموما أفكر فيما يئول إليه أمري.
فإذا أنا بشاب صبيح الوجه أسمر اللون دخل الصحن و سلم علي و ذهب إلى بيت المقام و صلى عند المحراب ركعات بخضوع و خشوع لم أر مثله قط فلما فرغ من الصلاة خرج و أتاني و سألني عن حالي فقلت له ابتليت ببلية ضقت بها لا يشفيني الله فأسلم منها و لا يذهب بي فأستريح فقال لا تحزن سيعطيك الله كليهما و ذهب.
فلما خرج رأيت القميص وقع على الأرض فقمت و أخذت القميص و غسلتها و طرحتها على الشجر فتفكرت في أمري و قلت أنا كنت لا أقدر على القيام و الحركة فكيف صرت هكذا فنظرت إلى نفسي فلم أجد شيئا مما كان بي فعلمت أنه كان القائم (صلوات اللّه عليه) فخرجت فنظرت في الصحراء فلم أر أحدا فندمت ندامة شديدة.
فلما أتاني صاحب الحجرة سألني عن حالي و تحير في أمري فأخبرته بما جرى فتحسر على ما فات منه و مني و مشيت معه إلى الحجرة.
قالوا فكان هكذا سليما حتى أتى الحاج و رفقاؤه فلما رآهم و كان معهم قليلا مرض و مات و دفن في الصحن فظهر صحة ما أخبره(ع)من وقوع الأمرين معا.
و هذه القصة من المشهورات عند أهل المشهد و أخبرني به ثقاتهم و صلحاؤهم.