بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع والخمسون 54 · صفحة 253

[صفحة 253]

و العنصريات بموادها و مطلق صورها الجسمية و النوعية و مطلق أعراضها قديمة عندهم لأن مذهبهم أنه بالفك تنعدم الصورة الواحدة و تحدث الاثنتان و باتصال المنفصل تنعدم الاثنتان و تحدث واحدة نعم الإشراقيون منهم على بقاء الصورة الجسمية مع طريان الانفصال و الاتصال و أما النفوس الناطقة الإنسانية فبعضهم قائل بقدمها و ربما ينقل عن أفلاطون و هذا مخالف لما ينقل عنه من حدوث العالم و المشاءون منهم و معظم من عداهم على حدوثها و قال نحوا من ذلك في كتاب شرح العقائد العضدية و قال فيه المتبادر من الحدوث الوجود بعد أن لم يكن بعدية زمانية و الحدوث الذاتي مجرد اصطلاح من الفلاسفة و قال و المخالف في هذا الحكم الفلاسفة فإن أرسطاطاليس و أتباعه ذهبوا إلى قدم العقول و النفوس الفلكية و الأجسام الفلكية بموادها و صورها الجسمية و النوعية و أشكالها و أضوائها و العنصريات بموادها و مطلق صورها الجسمية لا أشخاصها و صورها النوعية قيل بجنسها فإن صور خصوصيات أنواعها لا يجب أن تكون قديمة و الظاهر من كلامهم قدمها بأنواعها ثم قال و نقل عن جالينوس التوقف و لذلك لم يعد من الفلاسفة لتوقفه فيما هو من أصول الحكمة عندهم انتهى.


و لنكتف بما أوردنا من كلام القوم في ذلك و إيراد جميعها أو أكثرها يوجب تطويلا بلا طائل و يستنبط مما أوردنا أحد الدلائل على الحدوث فإنه ثبت بنقل المخالف و المؤالف اتفاق جميع أرباب الملل مع تباين أهوائهم و تضاد آرائهم على هذا الأمر و كلهم يدعون وصول ذلك عن صاحب الشرع إليهم و هذا مما يورث العلم العادي بكون ذلك صادرا عن صاحب الشريعة مأخوذا عنه و ليس هذا مثل سائر الإجماعات المنقولة التي لا يعلم المراد منها و تنتهي إلى واحد و تبعه الآخرون و لا يخفى الفرق بينهما على ذي مسكة من العقل و الإنصاف‏


التالي صفحة 253 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...