تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع والخمسون 54 · صفحة 15 من 585
صفحة
[صفحة 10]
ولادته فهو تكلف بعيد مستغنى عنه و ما ذكرنا أقرب إلى لفظ الآية الكريمة و أوفق بالمراد و سيأتي معاني (1) العرش و استوى (2) عليه.
وَ كانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ قال البيضاوي (3) أي قبل خلقهما لم يكن حائل بينهما لا أنه كان موضوعا على متن الماء و استدل به على إمكان الخلاء و أن الماء أول حادث بعد العرش من أجرام هذا العالم و قيل كان الماء على متن الريح و الله أعلم بذلك انتهى و قال الطبرسي (4) و في هذا دلالة على أن العرش و الماء كانا موجودين قبل خلق السماوات و الأرض و كان الماء قائما بقدرة الله على غير موضع قرار بل كان الله يمسكه بكمال قدرته و في ذلك أعظم الاعتبار لأهل الإنكار و قيل المراد (5) بقوله عَرْشُهُ بناؤه يدل عليه وَ مِمَّا يَعْرِشُونَ أي يبنون فالمعنى (6) و كان بناؤه على الماء فإن البناء على الماء أبدع و أعجب عن أبي مسلم انتهى.
و قال الرازي في تفسيره (7) قال كعب خلق الله تعالى ياقوتة خضراء ثم نظر إليها بالهيبة فصارت ماء يرتعد ثم خلق الريح فجعل الماء على متنها ثم وضع العرش على الماء قال أبو بكر الأصم و معنى قوله وَ كانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ كقولهم السماء على الأرض و ليس ذلك على سبيل كون أحدهما ملتصقا بالآخر و كيف كانت الواقعة يدل (8) على أن العرش و الماء كانا قبل السماوات و الأرض قالت المعتزلة و في الآية دلالة على وجود الملائكة قبل خلقهما لأنه لا يجوز أن
____________
(1) في نسخة: بيان العرش.
(2) و الاستواء (خ ل).
(3) أنوار التنزيل، ج 1 س هود ى 7.
(4) مجمع البيان، ج 5، سورة هود و ليس فيه لفظة الواو.