بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع والخمسون 54 · صفحة 362 من 585

صفحة
[صفحة 250]

القسمة الانفكاكية متحركة لذاتها حركات دائمة ثم اتفق في تلك الأجزاء أن تصادمت على وجه خاص فحصل من تصادمها على ذلك الوجه هذا العالم على هذا الشكل فحدثت السماوات و العناصر ثم حدثت من الحركات السماوية امتزاجات هذه العناصر و منها هذه المركبات و نقل الشيخ في الشفاء عنه أنه قال إن هذه الأجزاء إنما تتخالف بالشكل و إن جوهرها جوهر واحد بالطبع و إنما تصدر عنها أفعال مختلفة لأجل الأشكال المختلفة و قالت الثنوية أصل العالم هو النور و الظلمة و الفرقة الثانية الذين قالوا أصل العالم ليس بجسم و هم فريقان.


الأول الجرمانية و هم الذين أثبتوا القدماء الخمسة البارئ تعالى و النفس و الهيولى و الدهر و الخلاء قالوا البارئ تعالى في غاية التمام في العلم و الحكمة لا يعرض له سهو و لا غفلة و يفيض عنه العقل كفيض النور عن القرص و هو يعلم الأشياء علما تاما و أما النفس فإنه يفيض عنه الحياة فيض النور عن القرص لكنها جاهلة لا تعلم الأشياء ما لم تمارسها و كان البارئ تعالى عالما بأن النفس تستميل إلى التعلق بالهيولى و تعشقها و تطلب اللذة الجسمية و تكره مفارقة الأجساد و تنسى نفسها و لما كان من شأن البارئ تعالى الحكمة التامة عمد إلى الهيولى بعد تعلق النفس بها فركبها ضروبا من التركيب مثل السماوات و العناصر و ركب أجسام الحيوانات على الوجه الأكمل و الذي بقي فيها من الفساد غير ممكن الزوال. ثم إن الله تعالى أفاض على النفس عقلا و إدراكا و صار ذلك سببا لتذكرها عالمها و سببا لعلمها بأنها لا تنفك عن الآلام ما دامت في العالم الهيولاني و إذا عرفت النفس هذا و عرفت أن لها في عالمها اللذات الخالية عن الألم اشتاقت إلى ذلك العالم و عرجت بعد المفارقة و بقيت هناك أبد الآباد في نهاية البهجة و السعادة قالوا و بهذا الطريق زالت الشبهات الدائرة بين الفلاسفة القائلين بالقدم و بين المتكلمين القائلين بالحدث.


الفريق الثاني أصحاب فيثاغورس و هم الذين قالوا المبادئ هي الأعداد المتولدة من الوحدات لأن قوام المركبات بالبسائط و هي أمور كل واحد منها واحد في نفسه ثم تلك الأمور إما أن تكون لها جهات وراء كونها وحدات أو لا


التالي ص 362/585 — الأصلية 250 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...