تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع والخمسون 54 · صفحة 411 من 585
صفحة
[صفحة 296]
الحادث و قس عليه الشق الثالث.
فإن قلت على تقدير أن يكون عدم كل جزء مستندا إلى عدم عدم المانع المستلزم لوجود المانع لا يلزم الترتيب بين تلك الموانع حتى يلزم التسلسل المستحيل بل لا يلزم اجتماع تلك الموانع في الوجود أيضا لجواز أن يكون حدوثها و لو في آن كافيا في انتفاء ما هي مانعة عنه.
قلت تلك الموانع متعاقبة في الحدوث فإن اجتمعت في الوجود لزم التسلسل المستحيل لأن آحادها مترتبة في الحدوث و بحسب الزمان و مجتمعة في الوجود فيجري فيه التطبيق و لا يقدح فيه عدم ترتبها بحسب الذات كما لا يخفى على ذي فطرة سليمة فإنا نأخذ السلسلة المبتدأة من الحادث في اليوم و نطبقها على السلسلة المبتدأة من الحادث بالأمس و نسوق البرهان و إن لم تجتمع في الوجود نقلنا الكلام إلى علة عدمها حتى يلزم التسلسل المستحيل في الموجودات الحادثة وقت عدمها أو وقت وجودها فإن علة عدم كل مانع إما عدم عدم المانع المستلزم لوجود المانع أو عدم جزء من أجزاء علته و على الأول يلزم وجود الموانع المترتبة في الحدوث الغير المتناهية و على الثاني يلزم أن يكون تحقق ذلك المانع موقوفا على أمور موجودة غير متناهية مترتبة فيلزم التسلسل المستحيل في أسباب وجوده انتهى.
و أنت خبير بأنه على سبيل المماشاة مع الحكماء و إلا فقد بيناه و بين هو نفسه أيضا ببعض الوجوه التي ذكرنا أن التسلسل مطلقا محال سواء كانت متعاقبة أو مجتمعة فظهر أن لا مخلص للحكماء إلا بالتزام أن إمكان نحو الوجود معتبر في جانب المعلول و لا يضر في تمامية العلة فلما استحال اجتماع أجزاء الحركة و الزمان لكونهما غير قارين وقع التخلف و صارا واسطتين بين العلة القديمة و المعلول الحادث و هو بعينه الجواب عن أصل الدليل و الحاصل أنهم بأي وجه يسندون الحادث إلى القديم فلنا أن نسند جميع العالم إلى الواجب تعالى بلا فرق.
و قد يقرر النقض بعبارة أخرى و هي أنه يرد على ما قرروه من كون